مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩١حمد رشيد:
«رحيل»
العويل يتصدر قائمة الهرج والمرج في بيت شيخ القرية .. النسوة يندبن ذلك المرء بكل ما اوتين من قوة.
المساء يأخذ سمة حزن لم يعهدها القرويون من قبل .. الاطفال عامل مشترك بين البراءة والفضول .. الأهل يلتفون حول فقيدهم .. دخان البخور يأخذ شكلا حلزونيا يلتف حول نفسه
الفقيد مسجى على اريكة المنون .. شيخ تجاوز السبعين .. عاقر الحياة بمحبة الام لوليدها عمل لآخرته عمل الصالحين الابرار، شعاره .. اعمل لدنياك كأنك تعييش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا .. له رصيد من الحب عند سكان القرية .. يجالس البسطاء، همه مداعبة الاطفال واغتصاب الابتسامة من وجوههم الصغيرة، فى ظنه انها مفتاح خير وبركة كان يغفر هفوات البعض .. يحاسبهم بحزم اذا اقتضت مصلحة القرية .. يتوجه نحو القوة الصارمة اذا …
اليوم يلاقي ربه .. يطمع فى مغفرته ورضائه .. لبست القرية حلة من الحزن لفراق عميدها .. الجمع يتواكب خلف موكب الجنازة .. الدموع الوسيلة الوحيدة للتعبير الآلة الحدباء التي عليها الفقيد تتأرجح بين الايدي في حركة فقد اتزانها .. آيات الذكر تودعه الى عدالة خالقه .. فتيل المصباح لابد أن يجف زيته والجمر الملتهب لابد أن يذوى
الجنازة تتهادى كقارب ثقل وزنه .. المشيعون يشكلون صفوفا غير منتظمة عويل النساء يتواصل، الاحباب يبكون بحرقة .. السماء تذرف مطرا متقطعا .. القبر يفغر فاه لالتهام الحصيلة المرتقبة
290