مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣سعود بن سعد المظفر
مقطع من رواية «المعلم عبد الرزاق»
الظلمة جاثمة على كل شيء حتى القبور.
الصمت مخيم على الثابت والمتحرك. وميض البرق المتقطع يلمع في زوايا السماء السوداء، كاشفا بضوئه المبهر عن الشجيرات والاعشاب التي تظهر كأنها بقع في
الأرض الرطبة.
بغتة امتد شعاع شاحب الضوء يتراقص بقلق، من مصباح يدوى على الطريق الترابي، كاشفا تلك الظلمة بين القبور المتقاربة العتيقة، التي من شدة تشربها بالمطر، ظهرت كأنها كتل صخرية محدودية ملانة بالبقع الصغيرة، كما بقع الجدرى في الوجه البشرى
فجأة ومض البرق فاضحا وجه المعلم عبد الرزاق، رافعا كفه الايسر القابض به على «قب عتم» اتقاء النور المبهر. تحرك بهدوء وهو ملتف ببشت وبري
رمادي.
أخذ ينقل ضوء مصباحه من قبر الى قبر. من «هرمه» الى هرمه. وقف أمام قبر يبدو من شاهده انه عتيق. جلس قبالته. أخرج من «غبابه» كيس من القماش. أزاح القشرة الترابية الأولى للقبر. أرسل كفين من التراب الى داخل
الكيس. صوب مصباحه الى بعض نباتات «كشة العجوز» التي تشبه المظلة ذات اللوان الترابى. اقتلع بعضها. قام وبدأ في التحرك حتى شجرة «أم كرير» قطف أزهارها الوردية المائلة الى الحمرة القانية. وبينما هو واقف يربط الكيس، إذ
سمع عدوى يتجه نحوه. استدار ببطء مطلقا شعاع مصباحه الى المصدر كانت هناك ثلاثة كلاب سوداء يعلو وجوهها العفار، والغثاء تطاير من زوايا أشداقها. عيونها جاحظة، مكشرة عن أنابها البيضاء الحادة، متحفزة
•