مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤للانقضاض. أرسل المعلم عبد الرزاق الكيس الى ثنايا ثوبه وابدل مصباحه يسارا. قبض على قبه بقوة اليمين.
•
تحركت الكلاب نحوه مطلقة نباحها الغليظ قاطعة سكون القبور تراجع عبد الرزاق ببطء وتحفز وهو يتمتم ببعض الكلمات بين شفتيه وفي لحظة مباغتة سريعة، قفز عاليا وطار من فوقهم. ضرب الأوسط منهم على أم رأسه ضربة أسقطته أرضا. استدار الكلبان صوب عبد الرزاق الذي وقف مواجها لهما وعينه ترصد كل حركة أخذا يدوران حوله وينبحان بشراسة. وجه المعلم ضوء مصباحه عليهما. تقدم بهدوء وحذر وشفتيه تتمتمان بغتة اندفع نحو القريب منه و عالجه بضربة على صدغه. ترنح على إثرها وعوى برعب، لكنه لم يسقط، تجمعا معا مواجهين له. وقفا. كان بينها وبينه
قبر. سلط ضوء مصباحه عليهما. كانا يتقدمان ويحجمان بعنف مرعب
•
فجأة قفزا نحوه بقوة واحدة ونباح رهيب، قاطعان السكون الثقيل. جلس
هو أرضا رافعا «قبه» عاليا
بغته اختفت الكلاب
التفت صوب الكلب المطروح أرضا. كان المكان خاليا. نظر في كل اتجاه بوجه متحفز وعينين جاحظتين، وهو يينفض بشته، وضوء مصباحه تراقص في كل
اتجاه
•
السكون والظلمة هما الجاثمان فوق كل القبور كانت الحارة السكنة ببيوتها السعفية، تظهر في العتمة الفضية من بعيد، كأفواه
كهوف مظلمة متقاربة.
اتجه المعلم عبد الرزاق صوب الحارة فى خطى سريعة، يسبقه شعاع «بجليه»
الباهت الضوء
ما كاد يترك مدينة الأموات خلفه، إذ فجأة سمع قهقهات رجالية عالية حادة آتية من خلف «غافه» كبيرة تسمر فى مكانه. بدأ يحرك شفتيه بتمتمات غير
جهورة.
،
فجأة ارسل ضوء بجليه ناحية الصوت، لكن لا شيء أخذ يقترب من الرولة الكبيرة، ومن البيت الأرضية الطابع.
303