مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٤هذه النقطة يتفرع عنها نقطتان أخريان يحدثان أيضا لونا من اللبس في تاريخ الشعر العماني، وأولاهما، تتصل بأولئك العلماء الذين يبرزون في فرع من فروع المعرفة ويشتهرون به ويكون لهم فيه الصدارة كالخليل بن أحمد مثلا الذي كان رائدا لا ينازع فى علوم كثيرة كالمعجم والأصوات والعروض. ومن الطبيعي أن تند عنه بعض المقطوعات الشعرية في الرد على بعض معاصريه أو في مخاطبة ابنه، وهى مقطوعات ضعيفة المستوى، لا يرفع من قدر الخليل قليلا أو كثيرا أن تنسب إليه ولا ينقص من قدره ان يسكت عنها ويتم التركيز على جوانب الرجل الأخرى وهى مضيئة في مجالات المعرفة، وليس من الضرورى فى هذه الحالة أن يعد الخليل بن أحمد فى الشعراء، فله جوانب أخرى من العظمة هو أحق بها وهى أحق به، ومواهبه العلمية هي التي غلبت عليه
•
من
ولا يعنى هذا بالضرورة ان نحرم كل صاحب موهبة علمية من حيث البدء من أن يعد في الشعراء، إذا كانت ملكاته تؤهله لذلك، ولعل نموذج ابن دريد في تاريخ الشعر العمانى يؤكد هذه القضية، فهو رجل لم تمنعه قدراته العلمية المتنوعة أن يثبت فى مجال الشعر قدما راسخة تدل عليها النصوص التي يوردها رواة الشعر له والتي تفلت من طابع «شعر العلماء».
•
النقطة الثانية أن بعض الشعراء الحقيقيين يعمدون فى بعض مراحلهم إلى نظم شيء ما، كأن يعمدوا إلى التاريخ أو إلى أسماء القبائل، أو إلى مكارم الأخلاق أو إلى النصائح يتعقبونها الواحدة تلو الأخرى وينظمونها في نمط الأسلوب من يخرجون هم به على ما تعودوه من نمط أسلوبي عندما يكتبون عن أغراض أخرى في الوصف أو الرثاء أو الغزل أو الشكوى أو غيرها من الأغراض. وهذا النوع يجد عناية شديدة من الناقد، والا يتردد عندما يجد الأمر أن متعلقا بالفائدة العلمية في المقام الأول، وأن نصيب المشاعر منه متواضع، أن يُصنف هذا الانتاج باب النظم. هذه الخطوة من خطوات التمحيص الأساسية، وهى الوعى بالفروق الأساسية
من
القصائد ينبغى
بين الشعر والنظم كفيلة لو وضعها تاريخ التراث الشعري نصب عينيه، أن تساعده في إعادة صياغة التراث وتصنيفه تصنيفا علميا، تمهيدا لكتابة تاريخ علمى
03
حقيقى للشعر العماني