مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

شقائق النعمان ليجد أسئلة من ذلك اللون تتكرر على ألسنة جميع الشعراء، بل ان السؤال كثيرا ما يتحول إلى «لغز» لكي تمتحن فيه قدرة المتلقى على معرفة دقائق الفقه وغرائبه من ناحية، ودروب الكلام من ناحية ثانية وتكون عدم القدرة على الاجابة شهادة ضمنية لناظم السؤال يطول باعه وأحقيته في مجال العلم وربما في مجالات أخرى، والشيخ نور الدين السالمي في كتابه تحفة الأعيان يروى قصة عن مدى خطورة الذين يتلاعبون بقدرتهم على النظم فى تغرير الناس، وهو يورد رسالة كتبها أحد أئمة اليعاربة بنفسه وهو السلطان يعرب بن سلطان إلى أحد العلماء ينبهه فيها إلى أن «رجلا من مخالفينا جاء إلى الصير وصار له شأن عظيم وصار له مجلس يجتمع فيه مائة رجل فصاعدا من قومنا وصار متطاولا تيها بذيله على ديننا، ويفتى فى الأثر نظما ونثرا، ويمنحن أصحابنا بمسائل، وأرسلوا لنا مسألة في بعض امتحانه لهم وطالب جوابها، والمسألة هى هذه شعر) ثم يورد مسألة منظومة حول بعض مسائل الميراث يتلاعب فيها صاحبها بالألفاظ ويعلق عليها الشيخ الفقيه بما يبين وجه الصواب، وهكذا تصل أهمية النظم فى المسائل الفقهية وخطره فيها أمدا بعيدا. لقد أطلنا الوقوف قليلا عند هذه النقطة، لأن العينات الورادة منها في سجل الشعر العمانى تغطى أكثر من نصفه، وهى عندنا ينبغي أن تحذف جميعها من سجل الشعر لكي تضاف إلى سجل الفقه أو التاريخ أو الفلك أو النحو أو الصرف أو غيرها من العلوم، دون أن تخسر هي شيئا بهذا الانتقال فقيمتها الحقيقية في مضمونها العلمي لا في شكلها المنظوم، ودون أن يخسر الشعر شيئا بهجر هذا الانتاج له، فليست قيمته كامنة في الكم وانما هى فى النوع، وينبغي تبعا لذلك أن نتحفظ في اطلاق اسم «الشاعر» على فقيه جليل صاغ علمه نظما، أو مؤرخ قدير كتب أرجوزة ثم شرحها، أو عالم متبحر صاغ واحدة أو أكثر المسائل العميقة الملغزة ووجد جلساؤه لها حلا أو لم يجدوا، فكل أولئك - على فقهاء أو أدباء أو علماء ولكنهم ليسوا بشعراء دون أن

فائدة ما نظموه وأهميته

-

يكون في ذلك انتقاص منهم.

(1) تحفة الأعيان للسالمي

•

ص 65.

من

هذه

52