مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٧محاولات الخصيبي لكتابة تاريخ الأدب العماني
—
الجهود التي بذلها الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي (1336 1410 هـ) في محاولة رصد بعض جوانب الأدب العربي في عمان، والشعر منه خاصة، جهود جديرة بالتوقف أمامها من حيث الكم والمنهج والمحتوى، وإمكانية الافادة منها أو من بعضها، في اعادة كتابة تاريخ أدبى لمنطقة لم نحظ بجهود مركزة في سبيل رصد واقعها الأدبى القديم والوسيط، ولم يحظ فيها الشعر برغم تواجده وسريانه على الألسنة، بما حظيت به بعض فروع المعرفة الانسانية الأخرى وخاصة العلوم الدينية، من رصد وتمحيص ومناقشة، مع أن الشعر نفسه استغل في
كثير من المراحل كأداة من أدوات حفظ هذه العلوم وتدوينها
4
ولقد أدى ذلك إلى ضياع كثير من انتاج الشعراء، ربما بسبب عدم الاهتمام بتدوينه أساسا، أو ضياع المخطوطات التي ضمت هذا الانتاج، وكان من نتيجة ذلك أن عدد الدواوين التي حققت وطبعت والتي ترصد انتاج نحو خمسة عشر قرنا، لم تزد بدورها على نحو خمسة عشر ديوانا، صدر معظمها غير محقق بالمعنى العلمي، وفى المقابل لم تظهر كتب من أثار القدماء، ولا حتى المحدثين، تعنى
بتاريخ الأدب العربي في هذه المنطقة عناية خاصة، ولا يجمع مختارات للشعراء كما كان الشأن في كثير من بقاع الوطن العربي الأخرى، ولم يعد أمام الباحث عن تاريخ هذا الأدب، الا أن يتلمس طلبته في بعض كتب فروع المعرفة الانسانية الأخرى، مثل كتب التاريخ وهى كتب بدورها لا تكاد تشيع الا ابتداء من القرن الحادي عشر الهجرى، مع كتاب عبد الله خلفان بن بن قيصر عن سيرة الامام ناصر بن مرشد ثم في القرن الثاني عشر کتاب سرحان بن سعيد الأزكوى مع كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» وكتاب ابن رزيق الذي كتب في الثلث الأخير
من القرن الثالث عشر بعنوان: الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين» ثم
: