مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٠

التعليم الحديث على طريقة تختلف في نظمها ومناهجها عن طرق التلقى القديمة، يخشى دائما أن تنقطع الصلة بين هذا الجيل وبين تراثه لو قدم له على النحو الذي ترك عليه، لغة وتنظيمها ومنهجا وفى انقطاع هذه الصلة خطر حقيقى على الشخصية الثقافية التى لا يتماسك بناؤها إلا من خلال هذه الصلة

-

السبيل الوحيد إذن هو الاهتمام بهذا التراث الأدبى من خلال اعادة قراءته وتصنيفه وتبويبه وعرضه، واطراح الزوائد منه التي لا تتفق مع عقلية القارئ المعاصر، والقاء مزيد من الضوء على قضايا كانت تبدو مسلمة بالنسبة للجيل السابق، على انه يمكن كذلك الاحتفاظ بالطبعات والمخطوطات المتوافرة من كتب التراث الأدبى فى المكتبات العامة كما هى، لتكون شاهدة على فترة تاريخية ومنهج جاد، ولتكون منطلقا دائما لمزيد من الاجتهادات والدراسات حوله. ه - إذا تم اعمال هذا المنهج بالنسبة للكتب الأدبية التي خلفها الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، فإنني أعتقد أن كتبه الثلاثة «شقائق النعمان» و اللؤلؤ والمرجان» و «البلبل الصداح» يمكن أن تدمج في كتاب واحد تحت عنوان «موسوعة الشعر العمانى» مثلا وأن يحذف منها المكرر ويستفاد من منهج تنظيمي يقربها للأذهان، وتعمل فيها يد التحقيق على أيدى دارسين معاصرين. أما كتاب الزمرد الفائق فقد سبق أن أبديت فيه الرأى بالتفصيل، واعتقد أن كثيرا من المعلومات الواردة فيه لم تعد مما يقبل عليه القارئ العصرى، وأن الجانب الأدبى منه على قلته يمكن أن يضاف الى موسوعة الشعر العماني على أن تكون هذه المادة كلها نقطة انطلاق لباحثين جادين يحاولون أن يرسموا لتاريخ الأدب في هذه المنطقة صورة ترفع عنه بعض ما حل به قديما وحديثا ..

79