مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٥معاصرون» عبارة «كتب المؤلف هذه المقالات فى الفترة ما بين نهاية الخمسينات وأواخر الستينات» (1) أما كتاب «مواقف» الذي صدر سنة 1990، فقد أغفل فيه الإشارة إلى طبيعة المادة التي تضمنها ولم يذكر إلا أن الكتاب «مدخل جديد لفكر الأديب العماني عبد الله الطائي» مع أن مادة الكتاب نفسه تنتمى في تصنيفها وطبيعتها إلى مواد الكتب الأخرى، بل وتتصدر معظم الدراسات عبارة «هذا المقال» أو «هذا الحديث» مما يدل على أن ما يحتويه الكتاب أيضا، كان مقالات صحفية أو أحاديث إذاعية، أداها الطائي في حياته مفرقة منجمة، وجمعها أبناؤه من يعده في شكل كتب فكان عملهم هذا خدمة طيبة للثقافة والفكر، وعاملا يساعد على فهم أكثر للفكر الثقافى والأدبى فى منطقة الخليج العربي في الربع الثالث من القرن العشرين، لكننا قد نشير عابرين ونحن بصدد الحديث عن هذا المجهود، إلى أن هذه الخدمة الجليلة التى أداها ناشر و الكتب وجامعوها، قد شابتها كثرة الأخطاء الرهيبة التي وقعت أثناء المراجعة والطبع، وهي أخطاء تفسد على الشعر المروى صحته، وعلى الأسماء دقتها، وتقلل أحيانا من الجهد الطيب الذي بذله الطائى فى جمع المعلومات وصياغتها وعرضها ومناقشتها المادة النقدية الرئيسية إذن عند عبد الله الطائى هى مادة صحفية إذاعية في الأحمل، وذلك تعريف يهدف إلى تحديد طبيعتها لا إلى التقليل من قيمتها، فهي ليست اذن، داخلة فى إطار النقد الأكاديمي، ولا تنتمى إلى الدراسات التي كتبت في نفس طويل حول موضوع واحد، وهو ما تتميز به المؤلفات المتخصصة غالبا ولكنها لون من النقد الذي ولدته وسائل الأعلام الحديثة، الصحافة والاذاعة المسموعة، حددت هذه الوسائل طبيعته، وحجمه، ولغته، ودرجة عمقه، تبعا للهدف الرئيسي الذي صيغ من أجله والسؤال الذي يطرح هو: هل هذا النقد يعترف به على المستوى الأكاديمي ويمكن إدخاله في تصنيف النقد الأدبى وتاريخ الأدب أم لا؟
وهذا السؤال لم يعد يختلف الدارسون فى الإجابة بالايجاب عليه فهو يصنف في - مدارس النقد الأدبية العالمية تحت اسم La Critique Spontanee أي النقد
(1) عبد الله الطائي: شعراء معاصرون ص 3 الطبعة الأولى - مسقط سنة 1987
84