مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود خلفان بن سالم بن علي البوسعيدي

مطالع السعود

الجزء ١ · صفحة ٤٣

43

في هذه المكتبة تألق فكر الشيخ فكان يقضي فيها جل أوقاته يدرس نفسه، وكان عصامياً في شحذ همته وتثقيف نفسه المتعطشة

للعلم، فاتخذ الكتاب خليل ليله وصاحب نهاره.

وكانت هذه المكتبة التي أعاد إنشاءها وتأسيسها بالفيقين ذات ثراء لا يقارن إذ كانت تضم بين خزائنها وأرففها مئات الكتب والمخطوطات في وقت لم تُعرف فيه طباعة الكتب سوى بعض

المطابع كالمطبعة السلطانية بزنجبار والمطبعة الحجرية بالهند. وقد زخرت بكثير من المصنفات في شتى أنواع المعرفة فهي عديمة المثل فيها من كل فن من الكتب والموسوعات المشهورة والمتداولة كبيان الشرع والمصنّف والجوامع المتعددة وغيرها من كتب الفقه، أما كتب اللغة العربية فهي عديدة كتاج العروس من جواهر القاموس، وهذا الكتاب كان الشيخ محمد يوصي من يستعيره بالعناية به والحفظ له لقيمته العلمية، والشيخ من حبه للعلم والكتب يقوم بإعارة كتبه لطلاب العلم خوفاً من كتمانه،

وفي هذا المقام يتمثل الشيخ بقول الشاعر: إذا استعرت كتابي وانتفعت به فاحذر وقيت الردى من أن تؤخره فاردُده لي سالماً إبن شافت به لولا مخافة كتم العلم لم تره