مغامر عماني في أدغال إفريقيا محمد المحروقي

مغامر عماني في أدغال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ويقبل تيبو تيب هذا الدور الذي سيبقى وصمة عار تلاحقه، ليس جهلاً منه بالنتائج وإنماً إدراكاً لمدى التحكم الذي وصل إليه الأوروبيون مما لا يترك مجالاً لرأي آخر. فالطرق جميعها مسدودة وقد يُقبل منه اجتهاده وقبوله بالأمر الواقع.

عليه

(1)

وفي هذه السيرة يذكر تيبو تيب التردد الذي أبداه عندما عرض. عليه ستانلي الأمر أول مرة بحضرة القنصل البريطاني للضغط وكيف دفع لتوقيع اتفاق لم ينصفه أي بند من بنوده. فحتى الراتب الشهري الذي قرروه له مقابل أن يكون والياً للبلجيك هو ثلاثون جنيهاً وهو مبلغ زهيد جداً لتاجر وزعيم في حجم تيبو تيب. وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على مدى التحكم الأوروبي على العرب آنذاك وغطرسته في استغلال نفوذه.

وينقل تيبو تيب هذا الأمر إلى سلطانه السيد برغش بن سعيد الذي كان أكثر إدراكاً منه لأبعاد الأطماع الأوروبية، والذي كان قد تحدث إليه في ما يشبه الخطبة المؤثرة عن حجم الكارثة مؤكداً أن سابقيه من السلاطين استراحوا بموتهم إذ لم يسمعوا بهذا الأمر. ثم نصحه بقبول العرض ولو أعطوه عشرة جنيهات فقط.

وقد جد تيبو تيب في تأسيس وتوطيد النفوذ البلجيكي فيما يعرف بمنطقة الكونغو، من خلال تأسيس مدن متفرقة ورفع العلم البلجيكي عليها، ومن خلال استمالة الزعماء العرب والزنوج لهذه الدولة، وفرض العشور - حسب تيبو تيب - أو الضرائب على تجارة

(1) ينظر بشكل خاص الفقرات (168 - 169).

20