مغامر عماني في أدغال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ٣٠ويختصر عند نقاط أخرى. وقد يأخذه الاستطراد إلى حكاية جديدة تلهب ذاكرته بما تحويه من مغامرات أو بما حققه من ثروات. وهنا نتذكر أن صاحبنا المرجبي من كبار التجار وهو يكتب هذه السيرة بعد عهد طويل بكثير من أحداثها لذا يقع في مزلقين اثنين:
فقد تدفعه لذة سرد مغامراته إلى المبالغة والتزيد فيما حقق من ثروة أو أفنى من أعداء. وينتقل أحياناً من موضوع إلى موضوع دون رابط واضح ودون مقدمات. ويمكن أن نقدم أرقام القتلى الذين حصدهم في مواجهته للسامو كدليل على أن نوعاً من المبالغة يظهر هنا. ففي المرة الأولى يقتل مائتين منهم في مقابل قتيلين فقط ولا تجعل هذه الهزيمة النكراء السامو يتعظ بل إنه ليعاود الهجوم ليخسر ستمائة من جنوده. وقد يعقل ذلك الفرق الكبير من الضحايا في إطار اختلاف السلاح حيث يواجه المرجبي سلاح السامو التقليدي السهام والرماح بسلاح فتاك وهو البارود ولكننا لا نتصور كيف لم يأبه السامو لفارق السلاح. أما المثال الذي يمكن أن يقدم للحالة الثانية من حالات مزالق الحكي وهي الاستطراد وتداخل السرد بالتذكر في بعض حكاياته هي قصة الجماجم التي شاهدها (الفقرة رقم للسامو. فعندما تحكي إحدى الأسيرات مقتل الباحثين عن العاج في أرض السامو يتدخل المرجبي (يلاحظ أنه هنا يمثل دور السامع للأخبار التي يقدمها بشير بن حبيب بإبداء ذكرياته أو معرفته لبعض الأماكن التي ترد في الخبر
(27
جنوده أثناء
تتبعهم
28