مغامر عماني في أدغال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ٥٤قال بشير بن حبيب الوردي: سوف أذهب أنا لأنه ليس هناك ما يلزم أن تذهب بنفسك، ثم إنك لم تسترد عافيتك بعد».
(26) ترك معي عشرين بندقية وأخذ البنادق الأخرى وعدد خمسمائة من الرجال غير المسلحين غادروا الساعة الواحدة صباحاً، وانتظرنا حتى الساعة الحادية عشرة عصراً فلم يعودوا ولم نجد أي خبر منهم خفنا عليهم كثيراً. ويُعيد حلول الظلام بقليل وصلتنا أصوات الطبول من قمة التل هاهم عادوا بالبشرى وأشعلوا النار وأطلقوا الرصاص ابتهاجاً ظهروا بعد فترة وجيزة ومعهم عدد من الأسيرات والأسرى فبلغ عددهم جميعاً ألف نفس بالإضافة إلى قطيع عظيم من الأغنام أكثر من ألفي رأس سألناهم عن الأخبار فأفادونا بالتالي:
(27) عدنا سالمين جميعاً لم نخسر نفساً واحدة وقد شاهدنا جماجم أكثر من ستين من الأحرار لا نعرف من أين قدموا، سألنا النساء الأسيرات عنهم فقلن إن معظمهم جاءوا من أرونجو لشراء العاج وكانوا - كما يبدو - يبحثون عن الطريق إلى رويمبا، وهو المكان نفسه الذي تركت فيه أخي عندما عبرنا أرونجو إلى أرض ماريرا (Marira) وحيث وجدنا عامر بن سعيد الشقصي. سألنا الأسيرات: كيف قتل هؤلاء القوم؟ فأجبن: «إنه في اليوم نفسه الذي نازلنا فيه السلطان واضطررناه للهرب - وصلتنا الأخبار بذلك، ولم يعرف القوم بما دبرناه وقتلوا من غير سابق إنذار، ومن تمكن من الهرب فَقَدَ كل شيء». لم يكن بين هؤلاء أحد من العرب. وقائدهم من كيتامبوا (Kitambwa) من أرونجو. وهي واحدة من
52