من عرف نفسه عرف ربه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

من عرف نفسه عرف ربه

الجزء ١ · صفحة ١١

من عرف نفسه عرف

وذيل المحقق الخليلي ما ذكره في هذا القول من غموض أمر الروح وعدم معرفة الإنسان بمكانها من جسمه لا فوقه ولا تحته ولا وسطه ولا أقرب إلى شيء منه عن شيء ولا أبعد عن شيء منه عن شيء إلى

مي

-

غير ذلك من صفاتها بقوله «التمهيد» (190/ 1 - 191): «فبذلك تعلم أن الذات

الإلهية المقدسة منزهة عن وصفها بالجسم والعرض والشكل والحلول والاستعلاء والنزول والحركة والسكون والاتصال والانفصال وقرب المسافة، وبعدها وعن مماسة الحواس وبلوغ الوهم والقياس وإحاطة الفكر وإدراك البصر ونحو هذا، وكما أن الروح مقومة لجسدها بحلولها فيه فهو بها عليم مريد إلى غير ذلك، فالله أولى بذلك، قامت به السموات والأرض ومن فيهن خلقا واستمدادا لتكوينهن وبقائهن وإفاضة كل خير عليهن فهو القائم بذاته والقائم على ما سواه بكل شيء، بل لا قيام بالحقيقة لغيره، إذ لا قيام له إلا به فهو الواجب الوجود لذاته، فلا وجود لغيره إلا به».

حي

6

وقد ذكر هذه الأقوال الثلاثة في شرح هذه الجملة البليغة بأسلوبه البديع وأوسعها بيانا وأتبعها أن كل واحد من هذه الأقوال الثلاثة سائغ بيان معنى هذه الجملة، وعليه فإن ذلك هو القول الرابع في شرحها، وهو الذي اختاره وعول عليه.

وذكر ابن القيم هذه الأقوال الثلاثة في مدارج السالكين» (428/ 1) وإنما عبر عن القول الثالث بـ أن هذا من باب النفي أي كما أنك لا أقرب الأشياء إليك فلا تعرف حقيقتها ولا ماهيتها

تعرف نفسك التي هي

ولا كيفيتها فكيف تعرف ربك وكيفية صفاته».

11