مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الفصل السادس
على ضفاف النيل
انتكست الرايات العربية يوم وفاة جمال عبد الناصر في 28 ايلول / سبتمبر 1970 م، فإذا بالقائد يسقط في وسط الميدان، وتدب الفوضى بين صفوف الجماهير العربية وتتبعثر يميناً وشمالاً كالقطيع الذي لا راعي له
ان أول من نعى جمال عبد الناصر في المذياع هو أنور السادات. وهو أول من نسف مبادئ عبد الناصر، وأكثر من ذرف الدمع وراء نعش جمال عبد الناصر - كما شاهدته الجماهير العربية على شاشات التلفزيون - كان جعفر النميري، وهو أول
من أيد زيارة السادات لاسرائيل وبارك اتفاقية كامب ديفيد» وانتهى به المطاف في آخر الأمر الى تهريب اليهود «الفلاشا» الى إسرائيل. ان من اخطاء جمال عبد الناصر الجسيمة هو عدم تطبيقه النهج الديمقراطي خلال الثمانية عشر عاما من حكمه، فلو انه ارسى جذور الديمقراطية خلال توليه زمام السلطة في مصر، لما آلت مصر الى الحالة المؤلمة التي وصلت اليها بعد وفاته. وقد كان
،
من الاجدر به لو اتخذ من الانقلاب ضد سوكارنو في اندونيسيا والانقلاب ضد نكروما في غانا عبرة له. فقد شاهد بنفسه ما يكفي الاعتقاد به والتأكد منه بأن حكم الفرد الواحد لا يدوم مهما كان صالحاً. واذا كان البعض يعتقد أن الشعب قد يسيء ممثلين له في المرة الاولى، فإنه سوف يستفيد من اخطائه في المرة
اختيار
100