مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٣كان يشاطرني الرؤيا، وقد فهم ما كنت اقصده. لا تأسف وتذكر دوماً بأننا لو لم نشغل أنفسنا بتلك الاعمال الوطنية النبيلة لكنا قضينا العمر - أسوة بغيرنا - بين الحانات وبصحبة الغانيات». كانت عبارة محمد أمين خير سُلوةٍ لي، فقد كان كالبلسم للجروح، والدواء للعليل، فشعرت وكأن الروح قد دبت في جسمي من جديد
تفاجئ هذه الاحداث الزميل محمد أمين، فقد استطاع بنظره الثاقب أن يراها منذ نهاية عام 1959، وهذه رسالته بتاريخ 12/ 1/ 1959 تشهد على بعد نظره:
فندق بالم بيتش
بيروت
ليلة رأس السنة 1959/ 12/31
اخي الوفي
اهديك اطيب تحياتي. من نفس المكان وفي نفس الزمان الذي اجتمعنا فيه العالم الماضي اكتب اليك هذه الرسالة وفي ذهني تطوف ذكريات حبيبة وان أروع وأجمل ما في الحياة هو ان يستذكر الانسان ذكريات حبيبة بأناس تربطه بهم روابط انسانية نبيلة وما ألذ مثل هذه اللحظات واكثرها تعميقاً لاروع ما في الحياة أجل كنا هنا في العام الماضي وفي نفس الحجرة والدور ان للظروف قدرة عجيبة احياناً في توقيت الأحداث
كتبت اليك من الكويت قبل عودتي ولولا انك رددت تقول انك ستراني قريباً حيثما اكون لشعرت بالخيبة والاسى. وها انا اتطلع بشوق عنيف الى لقياك. ستسمع منى أشياء كثيرة ستذهلك ان حركتنا الوطنية تبدو جامدة والاستعمار والرجعية يخنقان كل نسمة باقية