مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢(
الناصر، فقال لي ان الجيش في حالة غليان ولا يمكن كبح جماحه. فالمعركة آتية ولكن بدون بطل، ثم تمتم بالمثل القائل مكره أخاك لا بطل». وقد تأكدت توقعات هذا الصحفي اللامع، وخاض الجيش المصري معركة تشرين الاول/اكتوبر 1973، التي سرد تفاصيلها وكشف عن خباياها الشاذلي في كتابه معركة اكتوبر»
كانت كل تلك الاحاديث والاجتماعات تبعث الحزن والأسى في النفوس. فعدت الى فندقي، وقررت مغادرة القاهرة في اليوم التالي، لم أجد أولئك الذين كنت أستأنس بزيارتي لهم في منشية «البكري فإن اعوان جمال عبد الناصر الذين كانوا كالصقور تهابهم الطيور لا في مصر فحسب، بل وفي سماء الاقطار العربية كلها، قد غصّت السجون ببعضهم، ومسخ البعض الآخر الى خفافيش يخشون النور ولا يظهرون الا في الظلام
(
كان الزميل محمد أمين وأنا خلال زيارتي القصيرة للقاهرة نجوب الشوارع كالتائهين دون أن تكون لنا وجهة نتجه اليها وكان الصمت والوجوم في الكثير من الاحيان يخيم علينا. وقد قادتنا اقدامنا ذات يوم الى مقهى قصر النيل» حيث كنا نجتمع فيه سابقاً. راح كل منا يسرح في افكاره وتخيلاته، وقد استطردنا الماضي، وكان النيل الذي يجري امامي بمثابة شريط سينمائي أعاد الى ذاكرتي ما بدأناه. لا شك أن الزميل محمد أمين هو الآخر كان بذاكرته في نفس القارب، فقد كانت افكارنا دوما تجري في يسبح نفس الاتجاه دون ان يعبر عنها احدنا للآخر. وبعد هدوء وصمت طويل، انطلقت من بين شفتي - بصورة لا ارادية - كلمة واحدة يا للاسف. هنا قطع الزميل محمد أمين صمته ليؤكد لي بأنه