مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٤يحتضر … مكثنا بقربه - زوجته والزميل احمد الجمالي وأنا ـ حتى فارقت روحه الحياة ظهر يوم 1982/ 1/18
مشيت خلف نعشه مساء ذلك اليوم، وفي كل خطوة خطوتها كانت صفحة من تاريخ حياته تعود الى ذاكرتي. ولم يكن عدد المشيعين يتجاوز البضعة عشر فرداً. وقد كنت أتوقع ان اجد جماهير غفيرة تمشي وراء نعش هذا المناضل الذي وهب حياته من
يجلهم و بينما كنت أمشي وراء النعش بخطى حزينة بطيئة واذا بي تضغط على كتفي برفق، التفتُ الى جانبي، فاذا بالزميل احمد محمد الجمالي وهو يهمس في اذني بصوت حزين بقينا نحن الاثنين،، انت وأنا
أوصلنا النعش الى اللحد، وبعد أن وارينا الجثمان التراب، رفعت رأسي الى الجبال الصماء التي كانت تحيط بقبره متخيلا وكأن الجماهير التي ضحى محمد أمين من أجلها قد تسلقت على قممها منادية بأعلى صوتها: مات محمد أمين، مات محمد أمين، مات محمد أمين
هذه قبور المناضلين الاحرار تملأ الاراضي العربية، تحييكم وتناشدكم. هذا قبر جمال عبد الناصر، وقبر محمد أمين، وقبر حمدان عبدالله و قبر عبد الرحمن الباكر، وقبر خالد الاسلامبولي وقبر سليمان خاطر، وعشرات الألوف، بل ومئات الألوف من أمثالهم … منهم من اغتالتهم أيدي «الموساد» وأيدي المخابرات المركزية الامريكية ويعوانها وعملائها، ومنهم من دخل السجون العربية وخرج منها جثة هامدة .. الخ .. كلها تتطلع اليكم، فقد ضحت بحياتها من اجلكم وفي سبيل
حريتكم وكرامتكم، فانظروا، ماذا انتم فاعلون؟
114