مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧الطريقة البشعة، حيث وزع الأراضي على المسلمين دون ربط أو اتصال بين منطقة واخرى وأطلق على قسم منها باكستان الغربية والأخرى باكستان الشرقية، وتبعد الواحدة عن الأخرى آلاف الكيلومترات. وقد انفصلت باكستان الشرقية يوم 1971/ 12/16، وكونت دولتها المستقلة التي تدعى ولم يكتف الاستعمار البريطاني بهذا التقسيم العشوائي، بل غرس الضغينة والكراهية في نفوس الشعب الواحد، وأوقد نار الفتنة بينها، وأجبر سكان شبه القارة الهندية من هندوس ومسلمين على الهجرة الجماعية، وراح يتلذذ في مشاهدة تلك الجموع البشرية كأمواج البحر تلتطم بعضها ببعض
بنجلاديش
والدماء تسيل أنهاراً، وذهب ضحيتها مئات الألوف من البشر ولولا حنكة المهاتما غاندي لما توقفت تلك المآسي الدموية، ولكنه لجأ إلى إخمادها بأن أعلن الصوم والاضراب عن الطعام حتى توقفت تلك الحرب الأهلية، وبذلك فوت الفرصة على المستعمر من الانتقام النهائي من شعب ناضل ضده وعقد العزم على طرده وتحرير أراضيه إن الاستعمار البريطاني مولع بتطبيق هذه السياسة التعسفية في جميع الأقطار التي استعمرها. فهو لا يجلو عنها دون أن يخلف وراءه مشكلة سكانية بحيث يصبح من المتعذر حلها وذلك إما أن يشعل نار الفتنة بين شعوبها كي تظل ملتهبة أعواماً طويلة، وإما أن يلجأ إلى تجزئة القطر الواحد متخذاً من الأديان أو القبلية أو القومية مطية لتحقيق أهدافه الخسيسة. فهذه فلسطين ووعد بلفور القائم على التفرقة الدينية خير شاهد على دناءته. وهذه قبرص وتجزئة شعبها على أسس قومية منحدرة من أصل تركي ويوناني مثال آخر على مؤامراته اللا إنسانية. وهذه دول الخليج
17