مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦عن
أساتذة الجامعة، فكثيراً ما كنت أستعين به في شرح بعض النظريات الاقتصادية بالرغم من انه ليس ممن درس في مدرسة ثانوية أو حتى ابتدائية، فقد تتلمذ عندما كان صبياً بمسقط على يد مدرس يدعى «أبو دينه»، الذي بواسطته حفظ معظم أبناء العاصمة من جيله القرآن الكريم واكتسبوا مبادئ اللغة العربية. وبعد تلك الدراسة الاولية، اعتمد على نفسه فكانت ثقافته ثقافة ذاتية، خولته أن يشق طريقه في الحياة وأن ينال وظيفة في المحكمة العدلية بمسقط ثم استقال منها وتوظف في القنصلية البريطانية بمسقط خلال سنوات الحرب العالمية الثانية حتى عام 1947، عندما وقعت ومشادة بينه وبين القنصل البريطاني آنذاك هيكمبوتم اضطر على أثرها للهرب من مسقط واللجوء إلى كراتشي خشية بطش القنصل البريطاني به.
كانت باكستان تزخر بالمفكرين الذين نزحوا اليها وبالمؤلفات التي تباع بمكتباتها، بعضها من بعضها من مخلفات عهد الاحتلال البريطاني، والبعض الآخر مما كانت تستورده من مختلف أنحاء العالم الشرقي والغربي. وفي خضم هذه النظريات العقائدية المتضاربة، كانت الدولة تحاول شرح المعتقدات الاسلامية ونشر الوعي الديني، باعتبار ان باكستان تأسست على أسس دينية، وما انفصالها عن شبه القارة الهندية إلا لأن السكان المسلمين أبوا إلا أن تكون لهم دولة منفصلة يمارسون فيها معتقداتهم الدينية بحرية تامة. ومن هذا المنطلق برزت فكرة الانفصال التي قادها محمد علي جناح الذي كان قبل الاستقلال عضواً بارزاً في حزب المؤتمر الذي تزعمه المهاتما غاندي
لا شك ان الاستعمار البريطاني قد ساهم في تقسيم الهند بتلك
17