مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠الفصل الثاني الاتحاد العُماني
كانت اجتماعاتنا اليومية في مقهى شيزان» بمدينة كراتشي بمثابة مأتم حزن، إذ كان كل فرد منا يسرد مآسي وطنه. هذا عن الوضع في السودان، وذاك عن إيران، والآخر عن
اليمن
إلخ
وكان من الطبيعي أن نتطرق إلى أوضاع وطننا عُمان من خلال تلك الاجتماعات المتتالية، ولم لا؟ وهي تعاني من الكوارث
والويلات أضعاف ما تعانيه أوطان تلك الجماعة النازحة
عندما كنا نتحدث عن عُمان كان كل منا يشعر وكأنه في نفق مظلم، لا أول له ولا آخر، تائه في أوساطه، يكاد يختنق في ظلماته، كنا نرى في ذلك النفق أشباح الجهل والفقر والمرض والعبودية والبطش والتعسف والاستبداد والسجون والاضطهاد والموت … الخ .. كل هذا في أبشع صوره
كان مجرد التطرق إلى الوضع الراهن في عُمان يبعث الحزن والأسى في نفوسنا، لذا دأبنا في البداية إلى تجنبه التحدث وعدم عنه، ثم بدأنا بعد ذلك في تقبله على مضض، بعد أن استطعنا أن نقنع أنفسنا بأن ذلك واقعنا ولا مناص من الاعتراف به، وأخيرا - وبعد أيام طويلة - برز السؤال الشائك: ماذا يجب أن نعمل؟ وما هو المطلوب منا؟.
بعد مداولات طويلة بيننا نحن الثلاثة - محمد أمين عبد الله
20