مناضل من عمان حسين حيدر درويش

مناضل من عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١

وأحمد محمد الجمالي وأنا - استغرقت عدة أشهر تبلورت خلالها هذه الأفكار وتمخضت عن اتخاذ قرار في أوائل عام 1952، بتنظيم رابطة تجمع العُمانيين، نطلق عليها اسم «الإتحاد العُماني» وقد حددنا لها هدفين في بادئ الأمر:

أولاً: نشر الوعي الوطني بين العُمانيين، سيما النازحين عن وطنهم في طلب المعيشة في مختلف أقطار الخليج والذين

ثانياً

يبلغ تعدادهم عشرات الألوف.

فسح المجال للطلاب الذين أكملوا دراساتهم في المدرسة الابتدائية الوحيدة في القطر العُماني كله، والتي تدعى المدرسة السعيدية بمسقط، وترحليهم إلى خارج عمان كي يواصلوا الدراسة في المدارس الثانوية غير المتوفرة في القطر

کله

قد يبدو اليوم أن تحقيق هذين الهدفين سهل ويسير، ولكن في تلك الفترة الحالكة كان مجرد التحدث عنه يبدو ضربا من الخيال كيف الوصول إلى تلك الحشود من العُمانيين المنتشرين في مختلف أقطار الخليج؟ وكيف يمكن التحدث إليهم عن «الوطنية» وهم يجهلونها؟ وكيف نستطيع أن نزيح عن أنفسهم آثار الخوف والرعب التي غرسها فيهم النظام منذ نشأتهم؟

أما بالنسبة للطلاب فقد كان الأمر أدهى وأمر. ان أول عائق يقف أمامنا هو ترحيل هؤلاء الطلاب من مسقط، وقد حددت الحكومة الإقامة الجبرية على كل مواطن عُماني وحرمته من الحصول على جواز سفر إلا بأمر من السلطان سعيد بن تيمور، ثم يأتي العائق المادي ونفقة ترحيل هؤلاء الطلاب من عُمان إلى الجهات المقصودة، أما العائق الأكبر والأصعب فهو الاتصال بالحكومات

21