مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٨تبدد حلم الأمة العربية، إذ ما كادت تتخلص من الاستعمار
العثماني حتى تلقفتها أيدي المستعمرين الجدد. ولكي تتم قبضة المستعمر الجديد على تلك الأقطار، لجأ إلى اختيار حكام لها من أعوانهم سلطوهم على رقاب الشعوب العربية في بعض الأقطار الخاضعة لنفوذهم. فجاء الانجليز بفيصل بن الشريف حسين ونصبوه ملكا على العراق عام 1921، واقتطعوا جزءا من فلسطين، أطلقوا عليه المملكة الأردنية الهاشمية»، ونصبوا عبد الله بن الشريف حسين ملكاً عليها وتوجوا أبناء وأحفاد محمد علي الكبير ليتوارثوا عرش مصر أباً عن جد. هكذا كان نهجهم في الأقطار العربية التي خضعت لسيطرتهم. وبالرغم من هذه السياسة الهوجاء، فإن المستعمرين لم يفلحوا في إخماد الوعي القومي في الأمة العربية، وان كانوا قد نجحوا في قمع الانتفاضات والثورات العربية هنا وهناك مثل ثورة عرابي وثورة سعد زغلول في مصر الخ.
جميع
6
عندما أعلن الاستعمار البريطاني قراره بتنفيذ وعد بلفور بعد الحرب العالمية الثانية، اندلعت الشرارة الأولى للثورة العربية التي عملت على ايقاظ الشعوب العربية من سباتها، فقد أدركت بأن خطراً جسيماً يهدد كيانها بغرس «الدولة الصهيونية» في قلب الأمة العربية هذا المخطط الرهيب ألهب الثورة وأيقظ الوطنية في نفوس أبناء الأمة العربية، مما أجبر الحكام العرب من أعوان الاستعمار على التظاهر برفض المخطط وارسال جيوش رمزية في عام 1948. كان الهدف منه محاربة الصهيونية والحيلولة دون تقسيم فلسطين، غير ان الهدف الحقيقي من ورائه كان تنفيذ المخطط الاستعماري الذي اتفق عليه مسبقا باجلاء المواطنين الفلسطينيين عن الأراضى التي تقرر تسليمها لليهود لاقامة دولتهم
58