مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٩«اسرائيل» عليها.
إن أول من أدمي قلبهم لهذه المأساة هم الضباط الأحرار من أبناء مصر والعراق وسائر الأقطار العربية الذين شاركوا في المعركة جنباً الى جنب مع أبناء فلسطين الذين جمعتهم كلهم الخنادق الفلسطينية. لقد شاهدوا بأم أعينهم كيف نفذ الخونة من حكام
العرب سيناريو تلك المسرحية التي أعدها لهم المستعمر البريطاني لقد كان جمال عبد الناصر في مقدمة من تأثر بهذه المأساة. وقد أدرك بأن تحرير فلسطين لا يمكن التحدث عنه أو التفكير فيه ما لم يبدأ ـ قبل أي شيء آخر - بتحرير وطنه مصر
من هذا المنطلق كرّس جمال عبد الناصر كل جهده ونشاطه في تنظيم زملائه من الضباط الأحرار للاطاحة بالملكية في مصر حتى
تحقق له ما أراد في 23) تموز (يوليو) 1952، ومن هذا المنطلق أيضاً، اتجه جمال عبد الناصر إلى تحرير الأقطار العربية الأخرى من النفوذ الاستعماري، فحقق غايته النبيلة في الجزائر والعراق وليبيا والسودان وسوريا واليمن … ولولا ان عاجلته المنية لتغير اليوم وجه الأمة العربية بأكملها
كانت الجماهير العربية من محيطها إلى خليجها ملتفة حول راية النضال التي كان جمال عبد الناصر يرفعها خفاقة وهو يقود المسيرة، وكانت خطاباته الوطنية تلهب الثورة في نفوس الأحرار من هذه الأمة، الذين كانوا حريصين ألا يفوتهم كلمة واحدة من خطابات عبد الناصر، وأذكر ذات ليلة صيف كنتُ أقود سيارتي في وسط صحراء الخليج لأصل إلى المنزل الذي كان المواطنون يجتمعون فيه لسماع خطاب جمال عبد الناصر كلما تحدد مسبقا موعد لقائه، وليتداولوا بعد ذلك أمورهم وأوضاعهم السياسية. ولشد
59