مناضل من عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٨لا شك ان مثل هذا التكتل الشعبي والاتحاد الوطني بين الامة
العربية قد اقلق المستعمر وأقضى مضاجع الكثيرين من الحكام العرب الذين ما ان توفى جمال عبد الناصر يوم 28 ايلول / سبتمبر 1970، حتى اتجهوا الى محاربة شعوبهم، وإيقاف ذلك السيل
الوطني الجارف في بلادهم، خشية من ان يجرف كراسيهم فكان موقف أولئك الحكام أشبه بوضع الفارس الذي بدلا من ان يطلق عنان فرسه لتصول وتجول في وسط الاعداء ولتكر وتفر في ساحة المعركة، لجأ الى شد لجامها خشية من ان يقع من على متنها. لقد أدمى اللجام فم الفرس وشلت حركتها وبذلك أصبحت الساحة العربية مفتوحة أمام الاعداء حيث بلغ الاستهتار باسرائيل بأن تغير على أية بقعة من الاراضي العربية دون ان يسلم منها مقر الفلسطينيين في تونس وبدون ان تلقى مقاومة او أي رادع، لا من الفلسطينيين فحسب، بل وحتى من التونسيين الذين استبيحت اراضيهم وهتكت أجواؤهم. لقد حق عليهم القول «ما غُزِيَ قومٌ في عقر دارهم الا ذلوا
انه «وسام» آخر - وليس الاخير - من «أوسمة» العار والذل
يطوق بها الحكام العرب الموالون لامريكا واسرائيل.
ان الشعوب العربية القادرة على الدفاع عن أراضيها لو اطلقت الانظمة العربية القيود والاغلال التي تحيط بأعناق ابنائها. ولكن
أني لها ان تفعل ذلك وهي تعاني من عقدة الاحتفاظ بالكرسي
"
ففي سبيل الاحتفاظ بكراسيهم هان عليهم تسليم الأوطان لامريكا ولاسرائيل. وفي سبيل ذلك، أيضاً، أبعد المواطن من مسؤوليات وطنه وتسلم الاجنبي زمام الأمور، وحلت الجيوش الاجنبية المرتزقة محل الجيوش الوطنية، لا للدفاع عن الوطن بل
88