مذكرة مادة منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧مقرر مناهج الدعوة عند الإباضية - السنة الثالثة - الفصل الخامس
الحق لا يموت مهما اندثر في فترة ما، لكن الله سبحانه وتعالى- يقيد له من يحييه ويبعثه من
جديد، ويقوم به وينشره بين الناس.
2 - أن الدعوة لا تنحصر في أسلوب واحد
ذكرنا أن الأساليب متعددة؛ كتمان وشراء ودفاع، وظهور؛ لكن تم إحداث صيغة جديدة وهي أسلوب (العزابة) حيث استطاع أن يصل إليه إباضية المغرب العربي، واستمروا عليه، وحافظ على وجودهم؛ وبه كانوا يطبقون الأحكام الشرعية، وفي نفس الوقت ولا يصطدمون بالآخرين، وهذا جعل المجتمع ظل حيا وبقيت الدعوة مستمرة. فكلما واجهت الدعوة شيئًا من الصعوبات جعل الله سبحانه وتعالى - لها طرقًا وأساليب أخرى، وينبغي على العلماء والدعاة أن يسلكوها للحفاظ على دعوتهم.
- الابتعاد عن الاصطدام بالدول الحاكمة في حالة الضعف
الاصطدام بالحكومات والسلطات القوية يستنزف القوى العلمية والبشرية، وبه وانجراف في صدامات لا طائل من ورائها فالابتعاد عن السياسة والاصطدام بالدول يشكل للدعوة مجتمعًا مستقرًا وآمنا، يستطيع به الإباضية أن يحافظوا على وجودهم في تلك الفترة؛ ولذلك نجد الإباضية انعزلوا ونأوا بأنفسهم إلى مناطق وعرة؛ فالإباضية في ليبيا لجؤوا إلى جبال نفوسة، وهي سلسلة جبلية صعب الوصول إليها، وبالتالي حموا أنفسهم، وابتعدوا عن الاصطدام بالحكومات، وإباضية تونس توجهوا إلى جربة، وهي جزيرة في وسط البحر وبعيدة عن تونس والقيروان وإباضية الجزائر اتجهوا إلى جنوب الجزائر في الصحراء، وهي بلاد وادي ميزاب الآن، فابتعدوا عن مراكز القوى، وحافظوا على أنفسهم في تلك الفترات، فالدخول في الحروب قد يستنزف القوى ويتسبب في القضاء التام على هذه الفئة، وإفناء هذا المجتمع الذي كان يهدف إلى إقامة الحق والعدل والخلافة الراشدة. وبهذا استمرت تلكم التجربة في تلك البقاع وما زال أثرها الكبير باقيا إلى اليوم، وسيستمر إلى أن تقوم الساعة إن شاء الله.