مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩وإذا قارن الباحث بين ما ورد من معلومات في هذه الكتب، وبين ما ورد في المصادر الإباضية سواء كانت تاريخية أم كتب فقه وعقائد يلاحظ أنَّ هؤلاء المؤلفين قد نسبوا إلى الإباضية آراء ومعتقدات غريبة لا يقر بها أتباع هذه الفرقة، كما أنهم تكلموا عن فرق إباضية لا نجد لها ذكرًا على الإطلاق في المصادر الإباضية على اختلافها وتنوعها، وما أشاروا إليه من آراء منسوبة لهذه الفرقة لا يعتبر ذا أهمية وخاصة إذا تذكرنا أنَّ هذه المعلومات مشوهة ومتحيزة وتفتقر إلى الدقة والمعرفة العميقة.
ويمكن القول: إن هذه الكتب قد أصابت الإباضية بكثير من الأذى والتشنيع قد لا يكون مقصودًا فى بعض الأحيان، ولكنه موجود، وقد أدت هذه الكتابات إلى ازدياد الفجوة بين الإباضية وأتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا يصح الاعتماد عليها لتكوين فكرة صحيحة عن تاريخ الإباضية وعن فهم آرائها ومبادئها
(1)
12 - وقد أوضح الدكتور عوض خليفات في نفيه صفة الخوارج ما يلي (2):
1 - " أن الإباضيين ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيص، والواقع أن الإباضية لا
بعض
يجمعهم بالخوارج سوى إنكار التحكيم.
2 - أن الإباضية حرموا قتل الموحدين واستحلال دمائهم، وحرموا استعراض الناس وامتحانهم كما فعل متطرفو الخوارج مثل الأزارقة والنجدية
-3 - أن الإباضيين ينظرون إلى الدين نظرة واحدة متكاملة لا فصل فيها بين المظاهر الروحية والمادية ولا طغيان لإحداهما على الأخرى، وتبعا لذلك فقد أنكروا التصوف ورفضوه
4 - إن المدقق في المصادر الفقهية الإباضية يجد أن أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين إتباعًا للسنة الشريفة والاقتداء بها، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنما هو ناتج عن أحد أمرين: الجهل أو التعصب
10
أنهم وحدهم الذين طبقوا مبدأ الشورى في الحكم بعد الخليفتين أبي بكر وعمر
معجم مصادر الإباضية، علي أكبر ضيائي، مؤسسة الهدى للنشر والتوزيع، طهران – إيران، ط 2، 2003 م، ص 60 الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات، وارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، سلسلة تراثنا، العدد (27)، ط 2، (د. ت)
، ص 53 ـ 54
29