مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة: كلمات صريحة عبر بها كتابها عن ثنائهم الصادق للمذهب الإباضي مجموعة مؤلفين

مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1

الجزء ١ · صفحة ٤

فأما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله - ل - وأحسن الهدي هدي محمد الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة،، وبعد:

-

- وشر

فمهما احلولك الظلام وطال الليل أو قصر، فإنه لا بد أن يتبعه صباح مشرق يوضّح معالم الطريق المستقيم ويُبيِّن أسنة الحق المبين، وتكشف لمن عاش في الظلام الدامس بالأمس الحقيقة التي خفيت عنه عصورًا وأعوامًا، ومهما ظهرت لنا من أصوات مزعجة وصرخات صاخبة من قبل الآخرين المعرضين " فليس من شأننا بحمد الله تعالى تتبع الهفوات أو تصيد العثرات أو الانتصار للنفس بأي وسيلة أو مواجهة الباطل بمثله، فالكرام أسمى من ذلك منزلة أطهر نفسا وأشد ورعًا، ومن أجدر بذلك من أهل الحق والاستقامة الذين ما فتئوا ينصرون الإسلام ويذودون عن حياضه، ويبددون سحب الباطل بأشعة الحق، ويبذلون النفس والنفيس لإعلاء راية الإيمان ونشر العدل والفضيلة، والتاريخ خير شاهد على ذلك، ومن شاء أن يعرف ذلك حق معرفته فليستقرئ ما سطرته أقلام أرباب التاريخ المنصفة حتى من غير أتباع هذا المذهب، وسيرى – بمشيئة الله تعالى – ما تقر به عين طالب الحق وملتمس الحقيقة

—

(1)

و" إن الواجب ليقتضي أن لا ننسى في وسط هذه الضجة التي أثارتها تلك الأصوات الصاخبة ضد الإباضية - أصواتاً هادئة ارتفعت من ألسنة صادقة وانبعثت من نوايا طيبة لتسجل ثناءها الصادق على هذه الطائفة التي حافظت على الإسلام الحق ودافعت عنه بأعز ما تملك من نفس ومال واستقامت على الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون وأصحابه المهديون - رضي الله تعالى عنهم - ولم تختلبهم الدنيا بزهرتها الفاتنة عندما كان الجم الغفير من الناس يتهالكون عليها فيتساقطون في أشراكها

لقد قيض الله هذه الأصوات لتنير درب الحقيقة لطلابها وتمزق ما نسجته الأحقاد من الافتراءات التي لم تقم على أساس من الواقع ضد هذه الفئة المؤمنة التي اشتهرت في أوساط المؤمنين وغيرهم بلقب الإباضية، ولست الآن في مقام الإحصاء لهاتيك الأصوات ومصادرها، فإن الفرصة لا تسمح لي بذلك وإنما أكتفي بأن أسجل لأصحابها عموما أجمل الثناء وأطيب

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان، الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي - حفظه الله تعالى ورعاه -، (د. ر)، ط 1، 1420 هـ - 2000 م.

4