مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٥٧وفقه هذا المذهب معتدل في جملته، ويتفق في معظمه مع فقه الجمهور من أهل السنة، ومن صور الاعتدال فيه: أنه لا يمنع أن يتزوج أتباعه من بقية المسلمين ولا يمنع التوارث بينهم وبين غيرهم، ولا يجيز قتال عدوهم إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة، وإعلان القتال، بينما غيرهم من غلاة الخوارج يحرمون التزوج من غيرهم، وأكل ذبائحهم، ويمنعون التوارث بينهم وبين من عاداهم، ويجيزون القتال من غير دعوة ولا إعلان ويكفرون مرتكب الكبيرة، وغايته أن الإباضية يخالفون جمهور أهل السنة في عدة مسائل قليلة، منها: إجازتهم الوصية للوارث، وقولهم بالوصية الواجبة، ولقد أخذ قانون الوصية المصرية رقم 77 لسنة 1946 م بهاتين المسألتين " (26)
30 - قال محمد عبد اللطيف صالح الفرفور عن الإباضية: "هم أتباع عبد الله بن إباض، وهو أكثر الخوارج اعتدالاً، وأقربهم الى الجماعة الإسلامية تفكرا، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو، ولذلك بقوا، ولهم فقه جيد مدون، ولهم جهود في تحرير مذهبهم، وفيهم علماء ممتازون، ويقيم طوائف منهم في بعض واحات الصحراء الغربية، وبعض آخر في بلاد الزنجبار، ولهم وجود ممتاز في عمان، ولهم آراء فقهية معتبرة، وجملة آراء الإباضية:
أ- أن مخالفيهم من المسلمين، ليسوا بمشركين، ولا مؤمنين، وهم مقصرون في جنب الله عز وجل فقط، ستروا نعمته عليهم، فهم كفار نعمة، على المعنى اللغوي للكفر وهو الستر، لا كفار في الاعتقاد.
ب?
دماء مخالفيهم حرام، ودارهم دار توحيد وإسلام، ولكنهم لا يعلنون ذلك، بل يسرون في أنفسهم أن دار المخالفين ودماءهم حرام
ج- لا يحل من غنائم المسلمين الذين يحاربون إلا الخيل والسلاح، وكل ما فيه من قوة في الحروب، ويردون الذهب والفضة.
د- تجوز شهادة المخالفين ومناكحتهم، والتوارث بينهم وبين الخوارج ثابت، ومن هذا كله يتبين اعتدالهم وإنصافهم، ومن أحسن كتبهم الفروعية كتاب " شرح النيل وشفاء العليل" لمحمد أطفيش ط المطبعة العمومية " (27).
6
57