مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٦٠31 - قال الدكتور عبد الرحمن جعفر بن عقيل عن الإباضية ودورهم في الحضارة الإسلامية: " لقد ظلت الإباضية باستمرار تثري بأطروحتها الثقافة الإسلامية، وتغني الحضارة الإسلامية بكثير من الآراء، إذا نظرنا الى الناحية الإيجابية، مقابل التمزق الذي أصاب جسد الأمة، وكذلك وقفت في وجه المد الباطني الذي كاد يهدد أطراف الجزيرة في جانبها الشرقي الجنوبي، وهكذا نستطيع أن نقول إن إباضية عمان وحضرموت استطاعوا أن ينشؤوا في مناطقهم حضارة إسلامية ذات صبغة إباضية لتسهم في الفكر الإسلامي بعيداً عن الغلو الذي مارسه الجانب المتطرف الذي لا يخلو منه فكر عادة حين ينأى عن الوسط فيكون مذموماً عند أرباب هذا الفكر فضلاً عن مخالفيه""، وقال أيضاً موضحاً الحاجة للبحث في التاريخ العقدي والسياسي للإباضية:" ما أحوجنا اليوم للبحث في التاريخ العقدي والسياسي للإباضية، متجردين من رواسب النزاعات والعصبيات أو الانجرار وراء التهم والأوصاف التي أطلقها بعض المؤرخين بأن أتباع الإباضية أهل بدع وأهواء وضلال، ونعتهم بالمروق والغلو والتعصب، دون مراعاة لمبدأ دعوتهم وإعطائهم فرصة لتفهيمنا آرائهم حسبما جاءت في مؤلفاتهم، ووضع حد لمهاجمة أتباع المذاهب والفرق الأخرى على أساس تهم لا أساس لها في أرض الواقع بل مصدرها الوحيد هو الكراهية والحقد على المذاهب الأخرى، وصلت إلينا فى كتب ومقالات تم تأليف بعضها قبل اثنى عشر قرناً أدت الى حالة من سوء الظن بين المسلمين، تفاقمت نتائجها على مر الزمان واتخذت أشكالاً مختلفة من الصراع بين تيارات المذاهب والفرق المختلفة، ونشوب خلافات بين المسلمين تطورت في بعض الأحيان الى حد الصراع العسكري والتهديد باللجوء الى أساليب التصفية والاغتيالات
إن في تاريخ الإباضية ما يشير الى نواياهم الطيبة في التعايش السلمي مع مخالفيهم، في عهد الدولة الرستمية التجأت طوائف كثيرة من الشيعة الى الدولة الرستمية، ففتحت لهم هذه الأخيرة ذراعها، ورحبت بهم وأكرمتهم، وعرفت لهم مقامهم الرفيع ومقام جدهم علي بن أبي طالب، وقد وجد العلويون، وهم أبناء محمد بن سليمان العلوي أخو إدريس الأكبر مؤسس الدولة الإدريسية، وجد هؤلاء في الدولة الرستمية كما يقول محمد علي دبوز من الإجلال والتعظيم ما جعلهم سادة في المدن التي نزلوا فيها، وفي عهد الدور الإباضي في حضرموت التجأ السادة العلويون الى حضرموت، وكان جد العلويين الحضارم الإمام المهاجر أحمد بن عيسى كما تقول بعض المصادر العلوية الحضرمية يتبنى فكراً شيعياً إمامياً، إلا إن حضر موت بأهلها رحبت بهم وأكرمتهم وبوأت لهم مكانة مرموقة جعلتهم أعلى السلم الاجتماعي لصلة النسب الشريف الذي يربطهم بالرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، ويشهد التاريخ الحديث كيف تعايش أهل السنة والجماعة مع الإباضية في سلطنة عمان، وليس غريباً عن الإباضية أن يعاملوا مخالفيهم بهذا التعامل الأخوي ما دامت تعاليمهم تحث على التقارب وجمع
الشمل".
صـ 7
صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضر موت عبدالرحمن جعفر بن عقيل، دار حضر موت المكلا - الجمهورية اليمنية، ط 1، 1426 هـ 006 صـ 7 صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضر موت، مرجع سابق،
60