مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٦١وقال عن مبادئ الحكم عند الإباضية بعد ظهور الصراع بين الشيعة والسنية:" ونتيجة للصراع السياسي بين الشيعة والموالين لأهل البيت من جهة وبين الفرق الموالية لحكم الأمويين من جهة أخرى، ظهر حزب آخر تزعمه عبد الله بن وهب الراسبي (المحكمة) ويعتمد هذا الحزب في موضوع الحكم على المبادئ الآتية: البيعة والشورى والعدالة - دون اعتبار الجنس، فإن استوفى الإمام هذه المقاييس والتزم بها وجبت طاعته، ولا يجوز الخروج عليه، أما إذا انحرف كان أمر الخروج عليه بيد أهل الحل والعقد وهو جائز وليس واجباً، ومن هذا التكتل ظهرت فيما بعد الإباضية.
في ضوء ما تقدم نحاول في هذه الدراسة أن نلقي ضوءاً على التجربة الفكرية السياسية الإباضية عبر تاريخ هذه الحركة الإسلامية، التي كانت ولا زالت لها آراؤها الفكرية في موضوع الحكم وجاءت ضمن مجال حيوي زماني تاريخي) ومكاني (جغرافي) سعت في فقهها
الى أدلة وأصول تحتوي في طياتها ما لا يتعارض مع اقامة المجتمع المدني في الإسلام. حاولت التجربة الإباضية أن تبقي العلاقة بين الدين والدولة قائمة على أسس تضمن التوفيق بين الجانبين لتحقيق المصالح الدنيوية في حدود الشرع، وترسيخ مكانة هذه الحركة الإسلامية في اللوحة السياسية والثقافية في المجتمع الإسلامي التي تبلورت أفكارها بعد أن تثبتت دعائم الحكم في بني أمية (سفيانيين ومروانيين (وصاغ فقهاء الحكام الغطاء الشرعي المطلوب للحكم، وتم توظيف الأحاديث النبوية الصحيحة ووضع ما يلزم منها لتكريس الاستبداد وخدمته " (1).
وقال عن أصل التسمية عند الإباضية:" الإباضية أو الأباضية هي إحدى أقدم المذاهب الإسلامية، عرفت بالفرقة المعتدلة التي رفضت آراء نافع ابن الأزرق المتطرفة، وآثرت القعود على قتال المسلمين، ولقد أخذت هذه المدرسة نسبتها الى عبد الله بن إباض المري التميمي، ونسبة الإباضية الى إباض - بضم الهمزة وهي قرية بالعرض من اليمامة نزل بها نجدة بن عامر، ويطلق عليها أباضية - بالفتح - في شمال أفريقيا، وإباضية – بالكسر- في عمان
وزنجبار.
ظهر عبد الله بن إباض رمزاً قيادياً رافضاً لشعار الحرب والقتال الذي تبناه نافع ابن الأزرق، وقياديون آخرون من الخوارج، ولم يفلح زعماء الخوارج في استدراج عبد الله بن إباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم أنه لا يخرج على قوم يرتفع الأذان من صوامعهم والقرآن من مساجدهم، وبموقفه هذا جسد حقيقة بداية ظهور الإباضية، وأصبح الرمز القيادي المتكلم باسم هذه الفرقة، وساهم بتأسيس هذا المذهب"".
وقال عبدالرحمن جعفر عن أصول العقيدة عند الإباضية:" استندت أفكار العقيدة عند الإباضية على التراث الفكري الإسلامي، إذ لا يختلف اثنان من مخالفيهم في أن الإباضية هي
صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضر موت، مرجع سابق، صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضر موت، ص 126.
ص 6
6
61