مواقف منصفة لأهل الحق والاستقامة ح 1
الجزء ١ · صفحة ٧أ- فقد تحدث عن أدبهم فقال: " لقد كان في الخوارج كل العناصر التي تكون الأدب: عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث، وتحمس شديد لها تهون بجانبه الأرواح والأموال، صراحة في القول والعمل لا تخشى بأسًا، ولا ترهب أحدًا، وديمقراطية حقة لا ترى الأمير إلا كأحدهم، ولا العظيم إلا خادمهم، ورسم الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما واضحًا لا عوج
6
فيه ولا غموض، يجب أن يعدل الخليفة والأمراء وإلا يقاتلوا حتى يعزلوا أو يُقتلوا أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد شعرة، ويجب
وإلا يقاتلون ليحل محلهم مسلمون مخلصون طاهرون، ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير تقية، ومن غير مجاملة ولا موارية، ويجب أن يقابل الواقع كما هو، ويشخّص كما هو، ويعالج كما هو على طريقة عمر بن الخطاب (1)
ب وتحدث عن بعض صفاتهم فقال: " لكن الخوارج يغضبون للعقيدة وللإسلام عامة، بقطع النظر عن الأشخاص، وإن نظروا للأشخاص ففي ضوء العقيدة، لا كما يفعل غيرهم من النظر إلى العقيدة في ضوء الأشخاص، وقد يَرْثُون ويبكون، ولكنهم حتى في رثائهم وبكائهم أقوياء، يذرفون الدمع ليسفكوا الدم، ويبكون الميت ليتشجع الحي، ويؤبنون المفقود؛ ليرسموا المثل الأعلى للموجود، لا يعرفون هزلاً في الحياة، فلا يعرفون هزلاً في الأدب، ولا يعرفون خمرًا ولا مجونًا، فلا نجد في أدبهم خمرًا ولا مجونا، إنما يعرفون الجهاد والتربية المتزمتة القاسية التي تُخرِّج رجالاً أقوياء لا يحرصون على الحياة (2)
والقتال
2 - وكتبت إدارة تحرير مجلة " التضامن " تحت باب " كلمة التضامن " مقالا عنونته الإباضية والدعوة لوحدة الأمة " ذكرت فيه الدور الذي قام بها علماء الإباضية بالدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية وجمع شتاتها ونبذ الفرقة:
وجمع
أ- فقالت في فاتحة المقال: " لقد قام علماء الإباضية بالدعوة إلى وحدة أبناء هذه الأمة شتاتها، ونبذ الفرقة والخلاف بين طوائفها، والتقريب بين الآراء الاجتهادية، وما ذلك إلا من حبهم لنصرة دين الله القويم، وتنوعت أساليبهم في القيام بهذا الواجب الدعوي، فمنهم من ذلك من خلال مؤلفاته، والتي جمعت الأقوال الفقهية عند علماء المسلمين بمختلف مذاهبهم ومناقشة كل قول وفق هدي الإسلام دون النظر لقائله ولمذهبه، فالحق أحق أن يتبع
أظم
ضحى الإسلام أحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة - مصر، ط 8، (د، ت)، جـ 3، ص 340 - 240. ضحى الإسلام، مرجع سابق، جـ 3، ص 341
7