نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١١تمهيد: ظهور الخوارج وتطور حركتهم حتى معركة النهروان سنة 38 هـ
الإباضية هي إحدى الفرق التي ظهرت بالبصرة على أثر انقسام المحكمة في سنة 65 هـ، وكان هؤلاء يتزعمهم أبو بلال مرداس بن حدير التميمي، وهو واحد من الخوارج القلائل الذين نجوا في معركة النهروان سنة 38 هـ، وفر على أثر ذلك إلى البصرة التي اتخذتها قبيلته "بنو "تميم" مقاما لها، وهناك نجح أبو بلال في إقناع بعض الأهلين بالالتفاف حوله، ولم يلبث أن خرج مع عدد من أصحابه إلى الأهواز معلنا استنكاره لمظالم الوالى الأموى عبيد الله بن زياد، فلقى الجميع مصرعهم في سنة 61 هـ، وقد نشط أتباع أبى بلال من المحكمة وكثر عددهم بعد موته،، لدرجة أن منهم توجه إلى مكة المؤازرة عبد الله بن الزبير في سنة 63 هـ ضد الأمويين الذين كانوا يواجهونه وقتذاك، ولكن هؤلاء المحكمة اختلفوا مع ابن الزبير وعادوا إلى البصرة، و لم يلبثوا أن اختلفوا مع بعضهم البعض، فانقسموا في سنة 65 هـ إلى فرق أربع منها
جمعا
الإباضية
ولكي نستبين حقيقة الصلة بين الخوارج والإباضية، ينبغي أن نعرض لظهور الخوارج وتطور حركتهم حتى معركة النهروان سنة 38 هـ، وهى المعركة التي فر على أثرها كما قلنا أبو بلال مرداس إلى البصرة حيث كون الجماعة التي تفرعت عنها
الإباضية
•
علما بأن الإباضيين ينكرون بشدة صلتهم بالخوارج، ويحرص مفكروهم على نفى هذه الصلة كلما أمكنهم إلى ذلك سبيلا، ويقولون: إن اسم "الخوارج" يجب ألا يطلق إلا على أولئك الذين لم يقصروا عنفهم على الحكام الظالمين، بل تطاولوا إلى الرعية واستعرضوا الناس وسفكوا دماءهم بغير حق ووصموهم بالشرك، فخرجوا من الدين، لأنهم أنكروا أحكامه التى لا تبيح ما اقترفوه من آثام، وهذا ينطبق على الأزارقة والنجدات وغيرهم من غلاة الخوارج. أما الإباضية فلا تنطبق عليهم الاعتبارات التي أدت إلى إطلاق إسم "الخوارج" على هؤلاء الغلاة، لأنهم لم ينكروا أى حكم من أحكام الإسلام، وتاريخهم كله يشهد قولا وعملا بالاعتدال والاستقامة، وهم لم يشتركوا - مع الخوارج إلا من حيث الاعتراض على التحكيم الذي جرى بين على بن أبي طالب
-9 -