نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢

عفان

ومعاوية بن أبي سفيان، وإنكار القول بضرورة أن يكون الإمام من قريش. أما الخروج على على بن أبى طالب باعتباره وليا للأمر، فلا يجوز أن يكون مبررا للتسمية بالخوارج:، لأن كثيرين ممن خرجوا عليه لم يطلق عليهم هذا الأسم، مثل: طلحة والزبير والسيدة عائشة ومعاوية، كما لم يطلق على أولئك الذين خرجوا على عثمان بن من قبل، ولا على الذين خرجوا على خلفاء بني أمية من بعد، مثل: الحسين بن على، وعبد الله بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد الثقفي، وزيد بن على زين العابدين وغيرهم (1).

عثمان

وعلى الرغم من موافقتنا على أن الإباضية يميلون منذ نشأتهم إلى الاعتدال، وأنهم يستنكرون ماقام به الأزارقة والنجدات وغيرهم من غلاة الخوارج من أعمال تتعارض مع أحكام الدين وتخرجهم من حظيرة الإسلام، إلا أننا لانشك في أن الإباضية وكل فرق الخوارج على كثرتها - هم فى الأصل جماعة واحدة، أعلنوا الثورة على عفان وتبرءوا منه، ثم استباحوا دمه، لأنه فى اعتبارهم من الذين ارتدوا بن على أدبارهم من بعد ماتبين لهم الهدى، وأن الشيطان سول له وأملى له (2). ثم خرج هؤلاء على على بن أبي طالب بعد أن كانوا ضمن جنده، وذلك لما قرر المضي في إجراءات التحكيم ووافق على كتابة اسمه في وثيقة التحكيم مجردا من لقب أمير المؤمنين، فاختاروا لهم إماما غيره هو عبد الله بن وهب الراسبي، ولم يلبثوا أن التقوا مع جيش على وحاربوه، في معركة النهروان سنة 38 هـ. ويعتبر الإباضية - وكل فرق الخوارج هذه الجماعة من أسلافهم، ويصفون رجالها بأنهم خير من على وجه الأرض (3)

(1) انظر: على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 188 - 192

(2) انظر رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان الوارد نصها فى كثير من المصادر الإباضية مثل: البرادي: الجواهر المنتقاة، ورقة 156، 167، وسالم بن حمود السيابي: إزالة الوعثاء، 138 ويتضح موقف الإباضية بجلاء من عثمان بن عفان مما ورد فى هذه الرسالة وذلك من الصفات التى يصفونه بها على لسان ابن

ص 186 198، والحارثى: العقود الفضية، ص 123

إباض.

(3) انظر الشماخي: السير، ج 1 ص 51.

-

-10 -