نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦١

رءوسهم وقتذاك، وهو عمران بن حطان المتوفى سنه 84 هـ، امتدح قاتله عبد الرحمن

من ملجم المرادى بقوله (1):

ياضربة من تقى ما أراد بها

إني لأذكره يوما فأحسبه

إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا أو في البرية عند الله ميزانا

كما أن جابر بن زيد خاطب أحد مراسليه، وهو طريف بن خليد، في الرسالة رقم 14 بقوله: "لما أعطاكم الله أهل البيت من الشرف في الإسلام والرضا في أهله والثقة عندهم (2). وفى هذا القول دلالة على أن جابرا كان يعتبر أهل البيت كلهم ثقة بما فيهم على بن أبي طالب. كما أنه من المستبعد كثيرا أن يكون طريف بن خليد المخاطب في الرسالة المذكورة إباضيا. إذ لم نسمع - على مبلغ علمي - بأن أحدا من أهل البيت النبوى اعتنق فكر الخوارج، لأن أهل البيت جميعا، علويين وعباسيين، كانوا يرون أحقيتهم فى تولى الخلافة باعتبارها إرثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مايتعارض كلية مع وجهة نظر الإباضية وكل الخوارج.

سابعا - على الرغم من أن الحجاج أودع جابر بن زيد سجنه لتعاطفه مع آل المهلب الذين نكل بهم الوالى المذكور على النحو الذي سبقت الإشارة إليه، إلا أنه لم يلبث أن أطلق سراحه، على عكس زعماء الإباضية الذين بقوا في سجنه إلى أن توفى سنة 95 هـ. وهم: ضمام بن السائب. وأبو عبيدة بن أبي كريمة، وصحار العبدى وغيرهم. وفى هذا أبرز دليل على عدم قيادة جابر بن زيد للحركة الإباضية، لأنه ليس من المعقول أن يبقى الحجاج في سجنه على بعض الأتباع في تنظيم يعمل للإطاحة به ثم يطلق سراح رأس هذا التنظيم

(1) القلهاتى: الكشف والبيان، ج 2 ص 253.

(2) الرسالة رقم 14 ص 33.

-109 -