نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الإباضية للدرجينى ولافي سير الشماخي، وهذا في حد ذاته دليل على أنهما لم يكونا من الإباضية، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا أنهما كانا عاملين على جهتين هامتين، ومثلهما لم يكونا مغمورين حتى يغفل ذكرهما إذا صح أنهما كانا إباضيين
كما أن ماورد في رسالة جابر إلى العاملين المذكورين لا يوحى - من قريب أو بعيد إلى أن أيا من المرسل أو المرسل إليه كان إباضيا، فرسالة جابر إلى النعمان بن سلمة تحمل رقم 13، وقد أثبتنا نصها في قسم الملاحق نظرا لطولها، مع ملاحظة أن كلمة "المسلمين" ورد ذكرها بهذه الرسالة فى أكثر من موضع، ولم يعنى بأى منها "الإباضية"، وذلك على عكس مايرد فى المصادر الإباضية التى تؤرخ للفترة التي عاش فيها جابر بن زيد وما بعدها. أما رسالة جابر إلى يزيد بن يسار فإنها تحمل رقم 15، ونصها بعد البسملة والمقدمة هو: "وقد أتاني كتابك تذكر الذى ولاك الله من أهل عمان مما ابتلاك به، وتخبرنى أنك حريص على الاقتصاد (العدل) فيه. لعمرى لئن فعلت ذلك لايسعد به أحد غيرك، ولئن ضيعت ذلك ما يحمل وزره غيرك. فإن استطعت أن تبلغ بالذي أنت فيه الشرف عند الله وملائكته والمؤمنين، فإنه ليس من عامل يعمل على عمل فيقصد (فيعدل) فيه ويأخذ بالعدل، إلا أعطاه الله شرف الآخرة على قدر شرف عمله، ولعمرى لقد استعملت على عمل شريف إن لم يفسدك فيه الشيطان، فإن فساد الشيطان أن تتخذلك بغيا على عشيرته وغيرهم. فنسأل الله أن يرزقنا أن نعرف له التواضع فيما أعطانا، والاستكانه فيما عرف الصادقين. اكتب إلى بحاجتك وبما كانت حاجة. والسلام عليك ورحمة الله". ومن الملاحظ أن هذه الرسالة لا تحمل فتوى في مسالة فقهية، وإنما هى مجرد نصيحة للعامل المذكور بالتزام جانب العدل فيما ابتلاه الله من مسئولية إدارية، ولذلك لم يطلب جابرمنه محو رسالته، وذلك على نحو ماكان يفعله في بعض رسائله الأخرى.
لك
من
سادسا: استند جابر بن زيد في إجابته على أحد استفسارات عبد الملك ابن المهلب على أقوال لعلى بن أبى طالب (1). علما بأن المحكمة المعاصرين لجابر كانوا يتبرءون من على ويعتبرون اغتياله من أعظم القربات إلى الله تعالى، بدليل أن أحد
(1) الرسالة رقم 16 ص 38.
-101 -