نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥فيقول الحارثى (1): " وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ويقطع لهما بالجنة، و لم يثبت مع علماء الإباضية أحاديث القطع بالجنة للعشرة المبشرين بالجنة، وهى على كل حال أحادية"
ويذكر الشماخي (2) أن السيدة عائشة لما علمت بمقتل حرقوص بن زهير السعدى في معركة النهروان استرجعت وقالت: "أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في منزلى فقال ياعائشة: أول رجل يدخل من هذا الباب من أهل الجنة. فدخل حرقوص ولحيته تقطر ماءً، وقال ذلك فى اليوم الثاني، فدخل، وكذلك في اليوم
الثالث".
على أنه يطيب لى فى الختام أن أسجل بكل الارتياح والانشراح مالوحظ من ثناء مفكرى الإباضية المحدثين على الصحابة الكرام بوجه عام، وعلى ذى النورين عثمان والإمام على بوجه خاص، وآمل أن يزداد ذلك تأكيدا على مر الأيام. ذلك لأننى عشت في سلطنة عمان بضع سنين، ولازلت أعيش، وقد لاحظت أن الإباضية في هذا البلد الطيب متمسكون بأهداف الدين الإسلامي الحنيف، ولا يشوب إسلامهم - من وجهة نظرى - أية شائبة، اللهم إلا السكوت عما يرونه فى كتب تراثهم من قدح في بعض كبار الصحابة، وخاصة عثمان وعلى اللذين يحكمون عليهما بالخلود في النار على النحو الذي أوضحناه، على الرغم من أنهما من بين العشرة الذين توفي رسول اله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض
كما أنه وإن كان الإباضيون القدماء يحبذون الثورة على الإمام الظالم من وجهة نظرهم مهما كانت النتائج، ويصفون مخالفيهم فى المذهب بالعمى والضلال إذا قالوا: "إنا لا نقدر على إزالة الإمام الجائر الفاسق الظالم إلا بفتنة عظيمة وحروب تأتى على الأموال والأنفس، وأن استبقاءه على ظلمه وغشمه أولى، لأنا إذا خالفناه أو حاربناه
كنا كمن يبنى قصرا ويهدم مصرا (3)
(1) العقود الفضية، ص 91.
(2) السير، ج 1 ص 53.
(3) القلهاتي: الكشف والبيان، ج 2 ص 299
-253 -