نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

وأهل النهروان قبيل القتال الذى وقع بينهما في سنة 38 هـ. ومن الملاحظ أنه بدل أيضا بعض الكلمات التي تتعلق باتهامهم عليا بالكفر، مثل عبارة قالوا له: إنا حيث حكمنا الرجلين أخطأنا بذلك". ونصها الوارد عند الطبرى (1) هو: "قالوا إنا حكمنا، فلما حكمنا أثمنا، وكنا بذلك كافرين". ومثل عبارة " وأشهد على نفسى بالخطأ" وصحتها وأشهد على نفسى بالكفر

11

وهكذا يتبين لنا أن بعض المؤلفات الإباضية ليست فوق مستوى الشبهات. ومما يؤيد ذلك أن على يحى معمر قال في معرض نفيه لوجود فرقة إباضية اسمها "الحارثية": إنه لا يوجد عند الإباضية أى ذكر لمؤسس هذه الفرقة وهو "الحارث". وقد لفت نظرنا أن اسم هذا الرجل ورد فى واقعة ذكرها الشماخي (2) فى كتابه السير (الطبعة الحجرية الجزائرية حيث يقول: "وجمع حاجب وأبو عبيدة الناس فقالا: إن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا، فمن آواهم فهو الخائن المتهم". ولكن اسم "الحارث" أسقط في طبعة وزارة التراث القومى والثقافة بسلطنة عمان لكتاب السير سنة 1987، حيث أن الوارد بصدد الواقعة المشار إليها هو: " ..... إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا، فمن آواهم وأنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم، فتفرق الناس وطردا من المجلس " (3) علما بأن رواية الدرجيني) (4) لنفس الواقعة تتفق مع ماجاء بصددها في كتاب السير في طبعته الحجرية بالجزائر، من حيث تضمنها لاسم "الحارث". يقول المؤرخ المذكور: " … إن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا أحداثا، فمن أواهم أو جالسهم فهو

عندنا الخائن المتهم. قال: فتفرق الناس وطردوهم من المجالس و لم يقربهم أحد"

•

(د) يشكك الإباضية في أحاديث العشرة المبشرين بالجنة، في الوقت الذي يؤكدون أن النبى صلى اله عليه وسلم بشر بعض أسلافهم بالجنة، مثل حرقوص بن زهير

السعدي.

(1) تاريخ الأمم، ج 5 ص 84.

(2) السير، ج 1 ص 120) (الطبعة الحجرية بالجزائر). (3) السير، ج 1 ص 79) طبعة) وزارة التراث بسلطنة عمان).

(4) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2 ص 244.

-252 -