نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩بسم
کتاب
عبد الله بن أباض إلى الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان
الله
فإن العاقبة
الله الرحمن الرحيم. من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان. أما بعد سلام عليك. فإنى أحمد اليك الله الذى لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى للتقوى والمرد إلى الله. واعلم أنه انما يتقبل الله من المتقين. وقد جاءني كتابك مع رسولك سنان بن عاصم، وإنك كتبت إلى أن أكتب لك بكتاب، فكتبته اليك. فمنه ما تعرف ومنه ماتنكر، ولكن الذى تنكره ليس عند الله بمنكر. وأما ماذكرت من عثمان وما عرضت به من شأن الأمة، فإن الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. أن من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (1)، والفاسقون (2)، والكافرون (3). ثم إنى لم أكن أذكر لك من عثمان شيئا إلا والله تعلم أنه حق. وسأنزع لك من ذلك البينة من كتاب الله، وسأخبرك خبر عثمان الذى طعنا عليه فيه، وأبين شأنه وأمره. لقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه فى الاسلام، ولكن الله لم يجر العباد من الفتنة، وذلك أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب وبين له فيه كل أمر، وفصل فيه كل حكم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. وجعله هدى ورحمة لقوم يؤمنون (4). فأحل فيه حلالا وحرم فيه حراما وحكم أحكاما وفرض فرائض وحدودا. فقال: (تلك حدود
الله فلا تقربوها) (5)
شأن
(1) سورة المائدة، آية 45
(2) نص الآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) "سورة المائدة" آية 47
(3) نص الآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) "سورة المائدة" آية 44
(4) نص الآية (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) سورة الأعراف آية
(5) سورة البقرة آية 187