نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠وقال: وتلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (1). ثم أمر نبيه باتباع كتابه وقال: واتبع ما يوحى اليك من ربك (2) وقال فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (3) فعمل محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، ومعه ومن شاء الله من أصحابه لايرونه يتعدى حدا، ولا يدل حكما، ولا يستحل حراما ولا يحرم حلالا، ولا يبدل فريضة. وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول
عثمان
وإنى أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (4). فعمر صلى الله عليه وسلم ماشاء الله له أن يعمر تابعا لما جاء به من عند الله، مبلغا لما ائتمنه الله عليه، معلما للمؤمنين مبصرا لهم حتى توفاه الله صلى الله عليه وسلم
ثم أورث الله عز وجل المسلمين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو كتابه الذي يهتدى من اهتدى باتباعه، ولا يضل من ضل الابتركه. ثم قام من بعده أبو بكر رضى الله عنه على الناس، فأخذ كتاب الله وعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلم يفارقه أحد من المسلمين، ولم يعيبوا عليه في حكم حكمه ولاقسم قسمه حتى فارق الدنيا، وأهل الإسلام عنه راضون وله مجامعون. ثم قام من بعده عمر فكان قويا على الأمر، شديدا على أهل النفاق، يهتدى بمن كان قبله من المؤمنين، ويعمل بكتاب الله. بفتوح من الدنيا بما لم يبتل به صاحبيه، وفارق الدنيا والدين ظاهر، وكلمة
و ابتلاه
الله
الإسلام جامعة، وشهادة المؤمنين له بالوفاء قائمة
والمؤمنون شهداء الله في الأرض. قال الله عز وجل: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (5). ثم استشار المسلمين فتركها فيهم، فولوا عثمان. ففعل بماشاء الله بما يعرف الاسلام حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض. وأحدث أمورا لم يعمل بها صاحباه قبله، وعهد
(1) سورة البقرة آية 229
(2) سورة الأحزاب آية 2
(3) سورة القيامة آية 18
(4) سورة الأنعام آية 15
(5) سورة البقرة آية 143.
،
- YOA-