نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

يهتدى من تركه وقال. وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (1). فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك، فإن الناس إنما يتبعون في الدنيا والآخرة إمامين: إمام هدى وإمام ضلالة، فإمام الهدى الذى يتبع كلام الله ويقسم بقسمة الله، ويحكم بحكم الله وهو الذي قال عز وجل فيه: وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا (2) وهؤلاء هم کے وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم

وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ويقسمون بغير قسمة الله ويتبعون أهواءهم بغير سنة من الله فهؤلاء الذين قال الله عز وجل فيهم وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (3). وفيهم قال: فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا (4) وقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه (ه). وهذا كتابنا ينطق عليكم بالحق. فماذا بعد الحق إلا الضلال؟. فلا تضربن عنك الذكر صفحا، ولا تشكن في كتاب الله

وقد كتبت إلى مرجوع كتابك، فأنشدك الله لما قرأته وأنت مشغول حتى تتفرغ له وتتدبر معانيه وتنظر فيه بعين البصيرة. واكتب إلى جواب كتابي هذا إن استطعت وانزع إلى الشواهد من كتاب الله والبينة منه فاصدق بذلك قولك. ولا تعرض لى بالدنيا فإنه لا رغبة لى فيها، وليست من حاجتى، ولكن لتكن نصيحتك لي في الدين ولما بعد الموت، فإن ذلك أفضل النصيحة. والله قدير أن يجمع بيننا وبينك على الطاعة، فإنه لا خير فيمن لم يكن على طاعة الله وبالله التوفيق، وفيه الرضا والسلام عليك

البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 156 - 167).

(1) سورة الأنعام آية 153.

(2) سورة الأنبياء آية 73.

(3) سورة القصص آية 41.

(4) سورة الفرقان آية 52 ونصها فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا

(5) سورة الكهف آية 28

-267 -