نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨دينهم وسنة نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر وعمر رضي الله عنهما، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون على ذلك. كانوا يخرجون وإليه يدعون، وعليه يفارقون. وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملا وأشد قتالا في سبيل الله
هذا خبر الخوارج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا، ولمن والاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه عند ربنا. إنا براء إلى الله من نافع بن الأزرق وصنيعه وأتباعه. لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فتبرأ إلى
الله
منهم
وأنت كتبت إلى أن أكتب إليك بجواب كتابك، وأجتهد لك في النصيحة، وذكرتنى بالله وأفضل ما ذكرتنى به أن قلت: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب (1). الآية. وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه (2) فقد بينت لك وأخبرتك خبر الأئمة. وكان حقا على أن أنصح لك، فإن الله لم يتخذنى عبدا لأكفر به، ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسي، وأخالف إلى ما أنهى عنه. أدعوكم إلى كتاب. الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لتحل الحلال وتحرم الحرام، ولا تظلموا الناس شيئا، وأن يكون كتاب الله حكما بيني وبينكم فيما اختلفنا فيه، وأن نتولى من تولى الله، وأن نبرأ مما تبرأ الله منه، وأن نطيع من أمر الله بطاعته، ونعصى من أمر الله بمعصيته في كتابه، فهذا الذى أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم. وأن هذه الأمة لم تسفك دما إلا حسين ترك كتاب الله وسنة نبيه. وقد قال الله عز وجل وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب (3). والقرآن هو السبيل الواضح الذي الله به من كان قبلنا، محمدا وأصحابه الخليفتين الصالحين، ولا يضل من اتبعه ولا
هدى
(1) سورة البقرة 159 ونص الآية هو إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
(2) سورة آل عمران، آية 187.
(3) سورة الشورى آية 10
•
-266 -