نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

كتبت إلى أن أدلك على المخرج من الذى أنت فيه، وتأمرني أن أبين لك العدل

في الذي أنت فيه. ولعمرى لو أخذت من ذلك بأمر أهل العدل لوسعك ذلك، فإن كان في ذلك في حاجتك، فاجمع أهل أرضك، ثم ادع كل إنسان منهم فاسأله ما يطيق، فإنه ليس منهم إنسان إلا كان سيحمل من ذلك أمرا يكون لك فيه كفاية، فإن الدهاقين يأخذون أضعاف ما كانوا متحملين لك، لا يصل من ذلك إلى بيت المال إلا القليل، يمسكونه لأنفسهم، ويأخذون الشرط دونهم، وأمورا كثيرة تغشاهم ولا يصل إلى بيت المال منه كثير. فانظر كل إنسان منهم تحمل لك أمرا فقل: ليس عليك دهقان دوني ولا شرطى، إن تشأ أن أكتب لك صكا بذلك وتدفع إلى شيئا من ذلك كتبت لك

،

،

به صكا، فإن الرجل لعله يؤخذ منه ثلاثمائة فلا يصل إلى بيت مالكم منه مائة درهم تذهب دونكم، ومتى توضع عن صاحب الثلاثمائة مائة، وتؤخذ منه مئتا منه مئتا درهم يبقى له ما يعيش به. وتصيب حاجتك. فهذا أمر إن أخذت به أهل أرضك تكون لهم فيه راحة، وأرجو أن تستخرج منهم أمرا يكون أضعاف ما لو حرصت فيه على خراب أموالهم لما تعد ذلك. فأما أمر المسلمين إذا ضربوا الجزية فإنه كان قسمة على الرؤوس، در همين و حزاين من كل رأس ثم يتقبل الدهاقين فيقسم ذلك على قدر أهل الأرض وطاقتهم فيكون الرجل ينوبه من ذلك مئتان والثلاث، ودون ذلك وفوق ذلك، ولا يؤخذ من على أحد أهل المسكنة شيء، وإن جبر منهم، فرفع ذلك إلى الإمام عدل عليه. فكان ذلك أمر المسلمين. فجاءت بعد ذلك أمراء جعلوا يقبلون الأرضين قبالات يتقبلها دها قينها ويتنادون في الزيادات حتى ينهى بهم الأمر إلى ما رأيت. فانظر أي أمرك به فعليك بتقوى الله، ولا يكون من رأيك أن ترى أن الله جاعل هضمك للناس مخرجا. وأما الذى كتبت تسألني عن الأرطاب والحبوب والثمار هل كان المسلمون يقسمون عليها خراجا؟ فلا لعمرى ما كان على أموال أهل العهد بعد الفريضة شيء

أخذت

وإن كثروا.

أن

وأما الذي ذكرت من أموال المسلمين في أرضك، كتبت تستأمرني في تستعين بصدقتها في الجزية، فإن ذلك ليس لك، وإنما كانت صدقة أموال المسلمين إلى من بعث الصدقة ولا تجعل جزية. والله مع ذلك لقد عرفت أن الشيطان سيزين أمرك ما أخاف أن يوبقك، إلا أن يعصمك الله. فنسأل الله أن يعصمنا وإياك من الزلل،

لك من

-270 -