نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

(3)

من رسائل الإمام جابر بن زيد

الرسالة رقم 16 لعبد الملك بن المهلب

.

بسم الله الرحمن الرحيم … لعبد الملك بن المهلب، من جابر بن زيد

الله

، فإن

سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو،، وأوصيك بتقوى حسن الرعاية والتشبه بأخلاق المؤمنين والاقتداء بهداهم، واتباع أثرهم أفضل لإقدامهم، فإن الأول قد أبرأ الآخر. فاعلم يا أبا عثمان - الله من نفسك التحرى لمسرته، والاتباع لرضوانه، والتعظيم لدينه، فإن أفضل المؤمنين عند الله شرفا ومنزلة ووجها، أفضلهم تعظيما له ولكتابه، ولدينه والحرمته، ويؤتى الله المؤمنين لكل ذي فضل فضله، فابتغ بما أتاك الله من أمر الدنيا من الفضل فيها على كثير من الناس - نصيبا في الآخرة ترجو به الفضل فى الدرجات والثواب، فإن الشرف فى الدنيا يبلغ الله به شرف أعمال الآخرة وما ارتضى الله، فالأشراف سادات مسودون، ومن يدعى الشرف في الدنيا بغير شرف في الدين، وقصد في الدين وفضل في عبادة الله، يصيره الله بذلك ذليلا بمنزلة اللوم والصغار، ويكون ما يدعى عليه من ذلك عاراً. فكن من تكن مستهانا مستضعفا عليك أمرك. فنسأل الله رب العرش الكريم العظيم أن

الله

على حذر شديد، ولا

يهب

لنا

ولكم من اليقين ما نتصغر فيه كل شيء من أمرنا حتى لا يعرف منا كبراً يمقتنا الله عليه، ونستحق عذابه ونسأل الله الكبير المتعال، أن يرزقنا له تواضعاً يملأ به أجوافنا خشية له

أما بعد

فإنا سالمين (هكذا) صالحون نكثر الحمد له، ونضمر حسن الثناء عليه فيما أبلانا وأنعم علينا فيكم وفى سائر الأمور، فكان الذي امتن الله به من النعم في عافيته إياكم ودفاعه لنا عنكم أمرا لا نبلغ من شكره إلا التقصير، فأتم الله علينا وعليكم نعمته، وزادكم وإيانا مزيداً من كرامته، وأقر عيوننا ببقائكم وعافيتكم والدفاع عنكم حتى يريكم وإيانا في أمركم وأمرنا ما تقر به أعيننا ويكبت به عدونا.

-273 -