نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

أتاني كتابك فى الذى تسألني عنه من الذى تزعم أن صدوركم لا تثلج إلى فتيا غيرى. فلعمرى ما أنا إلا متعلم متبع آثار قد وطئت قبلى، وما عندى من ذلك ثقة ولا دلالة إلا رواية عسى أن نختلف فيها. فأما الذي ذكرت من الطلاق بعد الخلع، وتزعم أن ذلك نزل ببعض من تشفقون عليه. فإن الفقهاء يقولون لا طلاق لمن خلع. وكذلك ينبغى أنه إذا أعطى المال فقبله فقد اختلع من أمرها، فليس له فيها أمر، وهى أملك بأمرها فليس بعد قبول المال له فيها مراجعة إلا أن تطيب نفسها، ولو كان طلاق بعد ذلك لا يمضى للمرأة أمرا إلا بذلك لكان له أن يرتجع فيها إن شاء، ولكن انقطع أمره منها بعد قبول المال، وإنما طلاقه بعد ذلك بمنزلة من طلق ما لا يملك. وأما الذي ذكرت العدة في طلاق البكر قبل أن تطمث، فيدركها الحيض في بعض فرض عدتها الشهر أو اثنين أو عدة المرأة، إن كان أترابها قد يئست من الحيض ثم حاضت بعد فرض عدتها وأخرى تطول بها حيضتها في عدتها، وأخرى يطول بها تعود عن حيضتها وهي من أجل الحيض. وكتبت أن أبين لك ما بلغنى فى ذلك وأراه، فإني أخبرك أنه كان يقول: إنما جعل الله الحيض علما للحبل، فكان عدة الحيض علما للحبل يستبراً به الحبل، وجعل عدة الشهور لمن تيأسن من المحيض مخافة الشبهات. فأما ما كان يقول في الجارية ويدركها الحيض فى بعض عدتها فكان يقول: تستأنف عدة الحيض أعجب إلى لأنه قد تحمل الجارية ولم يعلم لها حيض، وقد تحمل المرأة وهي تحيض في حملها، وماصفا له من الأمر أحب إليه

من

وبلغنا عن ما يروى عن على بن أبي طالب أو غيره لا شبهة فيه، والثقة أحب إلى، وأما تطول بها حيضتها من عادة جرت عليها فالحيض كما قال الله، وإن كان من حدث داء أو مرض قطع ذلك عنها، فإن استبرأ الحبل لا شك فيه، فالله أولى بالعذر ولا

بأس.

وأما ما ذكرت من المرأة تحيض بعد اليأس، فإن أهل الحيض يختلف أمرهن، ربما عرض للمرأة انقطاع الحيض من غير كبر إلا ما يعرض من الداء، وربما رأت المرأة الدم من غير محيض، فإن عرف أنها ممن لا ينبغى أن تحيض، وكان ذلك ممن لا ينبغى أن تحيض، وكان ذلك من غير عادة تجرى عليها في مستأنف الأمور فعدة الشهور ولا بأس بتزويجها) (1)، وإن كان حيضا ورأت ورأى الناس أنها ممن لا تيأس من المحيض فقدة الحيض فإن الله جعل لذلك مقادير

-274 -