نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

1 مرداس بن حدير التميمى وتزعمه لمحكمة البصرة بعد معركة النهروان:

هو أحد بني ربيعة بن حنظلة التميمى المكنى بأبي بلال (1). وكان ممن قاتلوا في صفين تحت لواء الإمام على بن أبى طالب، ثم أنكر التحكيم ضمن فئة منها أخوه عروة بن حدير الذى يقال: إنه أول من نطق بعبارة "لاحكم إلا لله " (2). وقد شهد هذان (2) الأخوان يوم النهروان ضد الإمام على، وكانا من بين الناجين القلائل يومذاك

وقد وقع إختيار مرداس بعد نجاته على مدينة البصرة لتكون مقاما له، فيمم وجه

شطرها، وصحبه إليها نفر ممن كانوا على رأيه، وهناك شرع أبو بلال في بث أفكاره فانضم إليه عدد لا بأس به من أهلها

ويرى البعض (3) أن أبا بلال هو أول من نقل أفكار المحكمة إلى البصرة. لكننا

،

،

نعتقد أن بعض أهالى المدينة المذكورة اعتنقوا هذه الأفكار قبل مقدم أبى بلال إليها بدليل ما سبقت الإشارة إليه من أن خمسمائة من محكمة البصرة، وعلى رأسهم مسعر ابن فدكي التميمي، انضموا إلى إخوانهم من محكمة الكوفة قبل معركة النهروان، وأن فتك بعبد الله بن خباب بن الأرت وزوجه، وهم فى طريقهم إلى النهروان (4).

بعضهم

وقد اشتهر مرداس بالزهد والورع، وبلغ من حسن سيرته أن جميع فرق الخوارج تعتبره من أئمتها (5). كما يقول ابن الأثير (6): "وأما أبو بلال مرداس فكان عابدا مجتهدا

(1) يقال له أحيانا: مرداس بن أدية، وهى جدته، وقيل أمه الكامل في الأدب، ج 3، ص 96

والشماخي: السير، ج 1 ص 16].

(2) الشماخي: السير، ج 1، ص 65.

(3) محمد قرقش: عمان والحركة الإباضية، ص 76.

(4) ابن الجوزى: تلبس إبليس، ص 91. (5) الرقيشي: مصباح الظلام، ورقة 21). (6) الكامل في التاريخ، ج 3، ص 361.

- {V-