نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

عظيم القدر في الخوارج … وكانت الخوارج تتولاه. بل إن بعض الفرق الإسلامية فيما بعد ادعت نسبتها إليه

يقول المبرد (1): "ومرداس تنتحله جماعه … لقشفه وبصيرته وصحة عبادته وظهور ديانته وبيانه، وتنتحله المعتزلة وتزعم أنه خرج منكرا لجور السلطان، داعيا إلى الحق، وتحتج له بقوله لزياد بن أبيه حين قال على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسئ، والحاضر منكم بالغائب، والصحيح بالسقيم. فقام إليه مرداس فقال: قد سمعنا ماقلت أيها الإنسان، وما هكذا ذكر الله، فهو - عز وجل- يقول: ولاتزر وازرة وزر أخرى، وأنت تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصى! ثم خرج في عقب هذا اليوم. والشيعة تنتحله، وتزعم أنه كتب إلى الحسين يقول: إني لست أرى رأى الخوارج، وما أنا إلا على دين أبيك".

ويقول أحد الباحثين الإباضيين (2): يبدو أن أبا بلال مرداس كان يمثل الجناح المعتدل بين المحكمة، لأنه لم يرو عنه أنه كان ممن استحلوا الاستعراض أو سفك الدماء بغير الحق قبل واقعة النهروان، ويدل مسلكه بعدها على أنه كان يتحلى بالاعتدال ويحرص على إقناع مخالفيه بالحجة والبرهان، كما كان يرى أن الخلاف الذي وقع بشأن التحكيم ماكان ينبغى بحال من الأحوال - أن يصل بالمسلمين إلى حد التقاتل بالسيف، خلافا لما تقضى به شريعتهم السمحة الغراء.

هاما من

وكانت قبيلة تميم - التي ينتمى إليها مرداس تقيم بالبصرة وقتذاك، وتشكل جزءا سكانها، إذ كان في استطاعتها أن تجند من رجالاتها ستة آلاف مقاتل عند اللزوم (3)، كما كان يتزعمها الأحنف بن قيس المشهود له بالحكمة وسداد الرأى ويقول ابن الأثير (4): "وكان الأحنف أحد الحكماء الدهاة .... وقدم على عمر (بن

(1) الكامل في الأدب، ج 3، ص 118.

(2) صالح بن أحمد الصوافي: الإمام جابر بن زيد، ص 136.

(3) ابن الأثير: المرجع السابق، ج 3 ص 127. (4) أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 69.

-48 -