نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٥الله الرحمن الحيم
مقدمة
حدير
الإباضية هي إحدى الفرق التي ظهرت بالبصرة في سنة 65 هـ على أثر انقسام المحكمة بها في العام المذكور. وكان هؤلاء يتزعمهم فى البداية أبو بلال مرداس ابن التمميمي، وهو واحد من بين الخوارج القلائل الذين نجوا في معركة النهروان ضد على بن أبي طالب فى سنة 38 هـ، وفر على أثرها إلى البصرة حيث كانت تقيم قبيلته بنو تميم. وهناك نجح أبو بلال في إقناع بعض الأهلين بالالتفاف حوله، ولم يلبث أن خرج على رأس حوالي أربعين من أصحابة معلنا الثورة على الأمويين في سنة 61 هـ، ولكنهم جميعا لقوا مصرعهم فى هذا العام. وقد نشط أتباع أبى بلال من المحكمة وكثر عددهم بعد موته، لدرجة أن جمعا منهم توجه إلى مكة فى سنة 63 هـ المؤازرة عبد الله الزبير ضد الأمويين، وكان عبد الله وقتذاك عائذا بالبيت ويحاصره جيش أموى بقيادة مسلم بن نمير السكونى. وكان على رأس هذا الجمع نافع بن الأزرق، ونجدة ابن عامر الحنفى، وعبد الله بن إباض، وعبد الله بن إباض، وعبد الله بن صفار، وأبو بيهس الضبعي وغيرهم، لكن هؤلاء اختلفوا مع ابن الزبير وعادوا إلى البصرة، ولم يلبثوا أن اختلفوا مع بعضهم البعض، فانقسموا في سنة 65 هـ إلى فرق أربع هى: الأزارقة، والنجدات، والإباضية والبيهسية أو الصفرية على خلاف بين المؤرخين، وإن كان المرجح هو أن الصفرية نشأت في وقت لاحق.
ابن
وعلى الرغم من وضوح الجذور التاريخية للإباضية وأنها إحدى فرق الخوارج الرئيسية على النحو المشار إليه، إلا أن الكتاب الإباضيين المحدثين ينكرون صلة الإباضية بالخوارج، ولديهم حساسية شديدة في هذا الصدد إلى درجة أنهم يتهمون كل من يصنفهم ضمن الخوارج بالتعصب والافتراء والجهل، مع العلم أن أسلافهم لا ينكرون هذه الصلة، والأدلة على ذلك كثيرة، أهمها ما ورد في كتاب عبد الله بن إباض إلى الخليفة
--