نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٦

الأموى عبد الملك بن مروان الذي أوردنا نصه في الملاحق. وفي هذا الكتاب يشيد ابن إباض بالخوارج ويعتز بالانتماء إليهم فيقول: "هذا خبر الخوارج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن والاهم أولياؤنا، بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه عند ربنا"

ونظرا لارتباط اسم عبد الله بن إباض بحركة الخوارج على النحو المشار إليه، فقد آثر الإباضية - فيما يبدو أن ينسبوا تأسيس فرقتهم إلى جابر بن زيد بدلا من ابن إباض

-

خاصة وأن جابرا كان من فقهاء البصرة الذائع الصيت، لتمتعه بمكانة علمية مرموقة وسمعة طيبة بين معاصريه، كما أنه لم يكن يتردد في استنكار ماقد يراه من مظالم الولاة الأمويين، وخاصة الحجاج بن يوسف الثقفى الذى سجن جابرا ونفاه، هذا فضلا عن أن جابرا كان من الأزد الذين اعتنق عدد كبير منهم المذهب الإباضي

صح أن

لكن مصادرنا لا تشير إلى أى دور الجابر بن زيد في حركة الخوارج، في الوقت الذي يرد في بعضها أنه كان يتبرأ مما كان يشيعه الإباضية من أنه منهم. حقيقة يفهم مما ذكره كل من الشماخي والرقيشي، وهما مؤرخان إباضيان، أن ابا بلال مرداس وعبد بن إباض وغيرهما كانوا لا يصدرون فى أمرهم إلا عن رأى جابر وأن أصحابه كانوا يسترونه عن الحرب مخافة أن يوقع به الأعداء. إلا أن المؤرخين المذكورين لم يشيرا إلى مصدرهما في هذا الصدد على غير عادتهما بالنسبة لما يذكرانه من أخبار، خاصة وأنهما كانا يعيشان فى القرن العاشر الهجرى فى حين عاش جابر فى القرن الأول. كما أنه لو جابرا كان يقود محكمة البصرة في حياة أبى بلال، وأنه كان يتخفى لئلا يبطش به الأمويون وقتذاك، فإنه كان من المفروض أن يظهر على حقيقته لما اضطربت أحوال الأمويين عقب موت يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، ذلك الاضطراب الذي مكن الخوارج تحدى والى البصرة عبيد الله بن زياد وكسر أبواب بن زياد وكسر أبواب سجنه الذى خرج منه زهاء أربعمائة منهم، ومشوا في الناس بالدعاية ضد الوالى المذكور حتى أرغموه على الفرار إلى بلاد الشام. وفى هذه الظروف ظهر نافع بن الأزرق كأبرز زعيم للخوارج، ونهج مسلكا خالفه فيه بعض زعمائهم الآخرين، ومنهم عبد الله بن إباض، مما أدى إلى ظهور فرق الخوارج الأربع الرئيسية المشار إليها ومنها الإباضية. ولو كان لجابر بن زيد

من

- {-