نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

زمن العباسيين، ولكن مما لاشك فيه أن نفوذه تضاءل بعد موت أخيه، وعاد بنو الجلندى (وهم من أزد (عمان) إلى مكان الرئاسة، على الأقل بين قبائل الداخل (1). وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن الأزد لم يولوا وجوههم نحو المهالبة ليقودوهم سياسيا أو عسكريا ضد الأمويين أو غيرهم.

أما بالنسبة لما ذكره الدكتور رجب من أن المراجع لا تفتاً تتحدث العلاقة عن العضوية بين المهالبة والحركة الإباضية، فينبغى أن ننظر إليه بحذر، لأن الباحث المذكور وثق هذا القول بما أشار إليه في الحاشية رقم 27 من ص 20 من كتابه، وتضم هذه الحاشية مصدرين هما (الطبرى: جـ 6، ص 293، 426، وابن الأثير: الكامل، جـ 4، ص 502 - 504 - (547 إضافة إلى عدد من المراجع الحديثة. علما بأن ما جاء في المصدرين المذكورين يدور حول أسباب حقد الحجاج بن يوسف الثقفى على آل المهلب ومكائده ضدهم لدى كل من عبد الملك بن مروان وأخيه الوليد، وكذلك عن تمكن يزيد بن المهلب وإخوته من الهروب من سجن الحجاج وشفاعة سليمان بن عبد الملك فيهم عند أخيه الخليفة الوليد، ثم اصطناعه لهم لما تولى الخلافة بعد الوليد، ولم ترد أية إشارة فى الصفحات المذكورة بكل من الطبرى وابن الأثير - على الإطلاق - إلى ارتباط أحد من آل المهلب بالحركة الإباضية، لا تلميحا ولا تصريحا

•

أما ماورد فى بعض المراجع الحديثة من ذكر لوجود علاقة بين الحركة الإباضية وبعض أفراد أسرة المهلب من أمثال عبد الملك بن المهلب بحجة أنه تمت بينه وبين جابر ابن زيد مراسلات سرية تتعلق بالدعوة الإباضية، فإنه لا صحة له، لأن هذه المراسلات تستند إلى صورة شمسية من جوابات منسوبة لجابر بن زيد إلى عبد الملك بن المهلب لا تحمل تاريخا ولا رقم المخطوطة الأصلية ولا اسم الدار التي تحفظ بها من جهة، وإنه لم يرد بهذه المراسلات ما يشير إلى دعوة جابر للإباضية من جهة ثانية. علما بأن الإباضية أن جابر بن زيد مؤسس مذهبهم. لكن المصادر السنية تنفي صحة ذلك. وقد تمت مناقشة هذه القضية فى صفحات تالية بشيء من التفصيل، وترجح لدينا عدم

يزعمون

كون جابر من الإباضية أصلا

(1) ولكنسن: بنو الجلندى في عمان، ص 18.

-17 -