نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٧كما أننا لا نوافق على أن الحجاج وضع في اعتباره التنكيل بالأزد في كل مكان،
لأن المصادر لاتذكر أنه تعرض بالتنكيل للأزد فى البصرة وغيرها، اللهم إلا آل المهلب الذين كان يحقد عليهم بسبب مابلغوه من نفوذ وغنى، وربما اتخذ الحجاج من جابر ابن زيد موقفا متشددا لتعاطفه كما قلنا مع ذوى قرباه من هذه الأسرة، خاصة وأن بعض المصادر (1) تتحدث عن صلات طيبة له بأفراد منها. أما بالنسبة لعمان فقد عمل الحجاج على استعادة نفوذ الخلافة عليها بعد أن استبد بها سعيد وسليمان إبنا الجلندى
وقد اضطر الحجاج إلى إرسال جيش قوى هاجم عمان من البحر والبر بعد أن أصاب الفشل حملته الأولى عليها، واستطاع آخر الأمر أن يهزم ابنى الجلندى المذكورين وأن يرغمهما على الفرار إلى شرقى أفريقيا، وأن يبسط قبضته على عمان تماما (2)
جيش
ولو صح أن الحجاج نكل بالأزد في كل مكان، وأن هؤلاء وقع اختيارهم نتيجه لذلك على جابر بن زيد ليكون قائدا روحيا لهم، ولآل المهلب ليقودوهم سياسيا أو عسكريا ضد الحجاج وبني أميه، لما انضم كثير من الأزد إلى مسلمة بن عبد الملك حين سيره أخوه الخليفة يزيد في سنه 130 هـ للقضاء على حركة يزيد بن الملهب الذي ثار على بني أمية ونجح في الاستحواذ على بعض البلاد، فمن الثابت أن أغلب مسلمة حينذاك كان من الأزد، حتى أن يزيد بن المهلب قال في أثناء المعركة التي دارت بينهما: "قبح الله مسلمة، بقومي قتلني لا بقومه (3). ويقول أحد الباحثين (4): "إن عرب خراسان، والأزد منهم خاصة، وهم عشيرة يزيد بن المهلب وقرابته الأدنون، لم ينصروا ثورته ولم ينضموا إليها. وقد حاول يزيد إقناعهم بالانضمام إليه فأرسل إليهم أخاه مدركا، ولكن الأزد هناك تعاونوا مع بني تميم في صده عن خراسان". كما أنه بعد مقتل يزيد بن المهلب تم عزل أخيه زياد عن ولاية عمان، ثم أعاده عليها عمر بن عبدالله الأنصارى آخر عمال الخليفة عمر بن عبد العزيز على العراق: إن البلاد بلاد قومه وأمرها إليه. وتقول الروايات إن زيادا بقى على عمان حتى
قائلاً
(1) انظر الشماخي: السير، حاص 71.
(2) ولكنسن: بنو الجلندي في عمان، ص 17
(3) العوتبي: الأنساب، ص 150
(4) محمد عبد الحى شعبان: الثورة العباسية، ص 163
-10 -